فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 644

ثانيها أنه هو الراجح في تلك الموازين التي أقمناها شواهد بارزة من تلك الأحاديث الواردة

فأرجع النظر إليها ولا داعي لإعادتها

أما المذاهب الأخرى فسترى أن التوفيق أخطأها في رعاية تلك الأدلة أو بعضها وستطيش بين يديك في موازين هذه الشواهد قليلا أو كثيرا

ثالثها أن هذا المذهب يعتمد على الاستقراء التام لاختلاف القراءات وما ترجع إليه من الوجوه السبعة بخلاف غيره فإن استقراءه ناقص أو في حكم الناقص

فكلمة أف التي أوصلها الرماني إلى سبع وثلاثين لغة يمكن رد لغاتها جميعا إلى هذه الوجوه السبعة ولا تخرج عنها

وكذلك الاختلاف في اللهجات وهو اختلاف شكلي يرد إليها ولا يخرج عنها

بخلاف الآراء الأخرى فإنه يتعذر أو يتعسر الرجوع بالقراءات كلها إليها

وليس من صواب الرأي أن يحصر النبي الأحرف التي نزل عليها القرآن في سبعة ثم نترك نحن طرقا في القراءات المروية عنه دون أن نردها إلى السبعة لأن ذلك يلزمه أحد خطرين فإما أن تكون تلك الطرق المقروء بها غير نازلة وإما أن يكون هنا حرف نازل وراء السبعة الأحرف التي نزل عليها القرآن ويكون الحصر في كلام الرسول غير صحيح

وكلا هذين خطأ عظيم وإثم كبير

رابعها أن هذا الرأي لا يلزمه محذور من المحذورات الآتية التي يستهدف لها الأقوال الأخرى وسنزجيها إليك قريبا فاصبر وما صبرك إلا بالله

ولا يعزبن عن بالك أن هذا المذهب قد اختاره في جملته فحول من العلماء وقاربه كل القرب مذهب الإمام ابن قتيبة والمحقق ابن الجزري والقاضي ابن الطيب كما يأتي

ولا فرق بين آرائهم وبين هذا الرأي إلا اختلاف في طرق التتبع والاستقصاء والتعبير والأداء

وسيظهر لك أن الرازي كان أهدى منهم سبيلا وأكثر توفيقا حتى لقد ذهب العلامة ابن حجر إلى أن مذهب الرازي هو مذهب ابن قتيبة بعد تنقيحه وتهذيبه فقال ما نصه وقد أخذ أي الرازي كلام ابن قتيبة ونقحه ا ه

وقد اختار هذا المذهب أيضا من المتأخرين بعض أعلام المحققين كالعلامة المرحوم الشيخ الخضري الدمياطي والعلامة المرحوم الشيخ محمد بخيت المطيعي

لكن منهم من تغاضى عن الفروق الدقيقة التي بين الرازي ومذاهب أولئك الثلاثة الذين تشاركت آراؤهم في الجملة ومنهم من صرح بالاتحاد بين هذه المذاهب جميعا وما شابهها واعتبر الخلاف بينها لفظيا فحسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت