فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 644

والتنقيب مشغوفين بكلام الله وكلام رسول الله يعقدون المجالس لمدارسة القرآن وفهمه ويركبون ظهور المطايا لطلب العلم وأخذه

وكانت عناية الرسول بتعليمهم القرآن تفوق كل عناية يقرؤه عليهم ويخطبهم به ويزين إمامته لهم بقراءته في صلاته وفي دروسه وعظاته

وكان فوق ذلك يحب أن يسمعه منهم كما يحب أن يقرأه عليهم

روى البخاري ومسلم أن ابن مسعود قال قال لي رسول الله اقرأ علي القرآن

قلت يا رسول الله

أقرأ عليك وعليك أنزل قال إني أحب أن أسمعه من غيري

فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا 4 النساء 41 قال حسبك الآن فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان

وكذلك كان الصحابة همتهم أن يقرؤوا القرآن ويستمعوه

روى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالليل حين يدخلون وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار

وروى الدارمي وغيره بأسانيدهم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول لأبي موسى الأشعري ذكرنا ربنا فيقرأ عنده القرآن

قال النووي وقد مات جماعات من الصالحين بسبب قراءة من سألوه القراءة

وقد سبق في عوامل حفظ الصحابة للسنة مدى عنايتهم بالإقبال عليها والاهتمام بلقاء رسول الله للتعلم منه والأخذ عنه

وروى مكحول عن عبد الرحمن بن غنم أنه قال حدثني عشرة من أصحاب رسول الله قالوا كنا ندرس العلم في مسجد قباء إذ خرج علينا رسول الله فقال تعلموا ما شتئم أن تعلموا فلن يأجركم الله حتى تعملوا

رواه الدارمي موقوما على معاذ بسند صحيح

وكلمة العلم في هذا الحديث شاملة لعلم الكتاب وعلم السنة

أليس هذا الولوع بالكتاب والسنة من دواعي تثبتهم فيهما كما هو من دواعي حفظهم لهما لأن اشتهار الشيء وذيوعه ولين الألسنة به يجعله من الوضوح والظهور بحيث لا يشوبه لبس ولا يخالطه زيف ولا يقبل فيه دخيل

يسر الوسائل لدى الصحابة إلى أن يتثبتوا وسهولة الوصول عليهم إلى أن يقفوا على جلية الأمر فيما استغلق عليهم معرفته من الكتاب والسنة

وذلك لمعاصرتهم رسول الله يتصلون به في حياته فيشفي صدورهم من الريبة والشك ويريح قلوبهم بما يشع عليهم من أنوار العلم وحقائق اليقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت