فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 644

قد تكون هي الأخرى جديدة ومبتكرة

ومن الحكمة أن نقاتل الناس بمثل سلاحهم وأن ندرس في علوم القرآن ما يحمي حمى القرآن الشريف من هذا العدوان الخبيث

أضف إلى ذلك أن العلوم تخبو بالإهمال والترك وتزكو بالدرس والبحث

سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا 33 الأحزاب 62

هذا مبحث مهم في علوم القرآن بل هو أهم مباحثه جميعا لأن العلم بنزول القرآن أساس للإيمان بالقرآن وأنه كلام الله وأساس للتصديق بنبوة الرسول وأن الإسلام حق

ثم هو أصل لسائر المباحث الآتية بعد في علوم القرآن

فلا جرم أن يتصدرها جمعاء ليكون من تقريره وتحقيقه سبيل إلى تقريرها وتحقيقها

وإلا فكيف يقوم البناء على غير أساس ودعام

ولأجل الإحاطة بهذا المطلب العزيز نتكلم إن شاء الله على معنى نزول القرآن ثم على مرات هذا النزول ودليل كل نزول وكيفيته وحكمته ثم على الوحي وأدلته العقلية والعلمية مع دفع الشبهات الواردة في ذلك المقام

1 -معنى نزول القرآن

جاء التعبير بمادة نزول القرآن وما تصرف منها في الكتاب والسنة ومن أمثلته قوله سبحانه في سورة الإسراء وبالحق أنزلنه وبالحق نزل 17 الإسراء 105 وقوله إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف

وهو حديث مشهور بل قيل فيه بالتواتر كما سيأتي

لكن النزول في استعمال اللغة يطلق ويراد به الحلول في مكان والأوي به

ومنه قولهم نزل الأمير المدينة

والمتعدي منه وهو الإنزال يكون معناه إحلال الغير في مكان وإيواءه به

ومنه قوله جل ذكره رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين 23 المؤمنون 29 ويطلق النزول إطلاقا آخر في اللغة على انحدار الشيء من علو إلى سفل نحو نزل فلان من الجبل

والمتعدي منه يكون معناه تحريك الشيء من علو إلى سفل ومنه قوله سبحانه أنزل من السماء ماء 22 الحج 63

ولا ريب أن كلا هذين المعنيين لا يليق إرادته هنا في إنزال الله للقرآن ولا في نزول القرآن من الله لما يلزم هذين المعنيين من المكانية والجسمية

والقرآن ليس جسما حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت