فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 644

روي أن الكفار من يهود ومشركين عابوا على النبي نزول القرآن مفرقا واقترحوا عليه أن ينزل جملة فأنزل الله هاتين الآيتين ردا عليهم وهذا الرد يدل على أمرين

أحدهما أن القرآن نزل مفرقا على النبي

والثاني أن الكتب السماوية من قبله نزلت جملة كما اشتهر ذلك بين جمهور العلماء حتى كاد يكون إجماعا

ووجه الدلالة على هذين الأمرين أن الله تعالى لم يكذبهم فيما ادعوا من نزول الكتب السماوية جملة بل أجابهم ببيان الحكمة في نزول القرآن مفرقا ولو كان نزول الكتب السماوية مفرقا كالقرآن لرد عليهم بالتكذيب وبإعلان أن التنجيم هو سنة الله فيما أنزل على الأنبياء من قبل كما رد عليهم بقوله وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق 25 الفرقان 20

حين طعنوا على الرسول وقالوا وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق 25 الفرقان 7

اه من سورة الفرقان

لتنجيم نزول القرآن الكريم أسرار عدة وحكم كثيرة نستطيع أن نجملها في أربع حكم رئيسية

تثبيت فؤاد النبي وتقوية قلبه وذلك من وجوه خمسة

الوجه الأول أن في تجدد الوحي وتكرار نزول الملك به من جانب الحق إلى رسوله سرورا يملأ قلب الرسول وغبطة تشرح صدره وكلاهما يتجدد عليه بسبب ما يشعر به من هذه العناية الإلهية وتعهد مولاه إياه في كل نوبة من نوبات هذا النزول

الوجه الثاني أن في التنجيم تيسيرا عليه من الله في حفظه وفهمه ومعرفة أحكامه وحكمه وذلك مطمئن له على وعي ما يوحى إليه حفظا وفهما وحكامأ كما أن فيه تقوية لنفسه الشريفة على ضبط ذلك كله

الوجه الثالث أن في كل نوبة من نوبات هذا النزول المنجم معجزة جديدة غالبا حيث تحداهم كل مرة أن يأتوا بمثل نوبة من نوب التنزيل فظهر عجزهم عن المعارضة وضاقت عليهم الأرض بما رحبت

ولا شك أن المعجزة تشد أزره وترهف عزمه باعتبارها مؤيدة له ولحزبه

خاذلة لأعدائه ولخصمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت