فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 644

بالعهد ولما مات عمر انتقلت إلى ابنته أم المؤمنين حفصة بوصية من عمر ثم طلبها عثمان ونسخ المصاحف منها وردها إليها وبقيت عندها حتى توفيت رضي الله عنها

وقد حضر جنازتها مروان والي المدينة وقتئذ ورغب إلى أخيها عبد الله بن عمر أن يبعث إليه بالصحف فبعثها إليه وكان مروان قد طلبها من السيدة حفصة من قبل فأبت رضي الله عنها

أخرج ابن أبي داود في رواية أن مروان أحرق هذه الصحف وفي رواية أنه غسلها وفي رواية شققها

ولا مانع من الجمع بين هذه الروايات الثلاث بأنه غسلها أولا ثم شققها ثانيا ثم أحرقها أخيرا مبالغة في التكريم والمحو كما روي أنه قال إنما فعلت هذا لأني خشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب أي يظن أن فيها ما يخالف المصاحف فإنها كانت صحفا منثورة لا تأخذ شكل المصاحف المجموعة المنظومة

عدد المصاحف

اختلفوا في عدد المصاحف التي استنسخها عثمان رضي الله عنه فصوب ابن عاشر أنها ستة المكي والشامي والبصري والكوفي والمدني العام الذي سيره عثمان رضي الله عنه من محل نسخه إلى مقره والمدني الخاص به الذي حبسه لنفسه وهو المسمى بالإمام

وقال صاحب زاد القراء لما جمع عثمان القرآن في مصحف سماه الإمام ونسخ منه مصاحف فأنفذ منها مصحفا إلى مكة ومصحفا إلى الكوفة ومصحفا إلى البصرة ومصحفا إلى الشام وحبس مصحفا بالمدينة وهذا القول كسابقه في أنها ستة وذهب السيوطي وابن حجر إلى أنها خمسة

ولعلمهما أرادا بالخمسة ما عدا المصحف الإمام فيكون الخلاف لفظيا بينه وبين سابقيه

وقيل إنها ثمانية خمسة متفق عليها وهي الكوفي والبصري والشامي والمدني العام والمدني الخاص وثلاثة مختلف فيها وهي المكي ومصحف البحرين ومصحف اليمن

وقيل إن عثمان رضي الله عنه أنفذ إلى مصر مصحفا

ولعل القول بأن عددها ستة هو أولى الأقوال بالقبول

والمفهوم على كل حال أن عثمان رضي الله عنه قد استنسخ عددا من المصاحف يفي بحاجة الأمة وجمع كلمتها وإطفاء فتنتها

ولا يتعلق بتعين العدد كبير غرض فيختلفوا في هذا التعيين وما وسعتهم أدلة ذاك الاختلاف

والله تعالى أعلم بالحقيقة

كان الاعتماد في نقل القرآن ولا يزال على التلقي من صدور الرجال ثقة عن ثقة وإماما عن إمام إلى النبي

لذلك اختار عثمان حفاظا يثق بهم وأنفذهم إلى الأقطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت