فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 644

الإسلامية واعتبر هذه المصاحف أصولا ثواني مبالغة في الأمر وتوثيقا للقرآن ولجمع كلمة المسلمين

فكان يرسل إلى كل إقليم مصحفه مع من يوافق قراءته في الأكثر الأغلب

روي أن عثمان رضي الله عنه أمر زيد بن ثابت أن يقرىء بالمدني وبعث عبد الله بن السائب مع المكي والمغيرة بن شهاب مع الشامي وأبا عبد الرحمن السلمي مع الكوفي وعامر بن عبد القيس مع البصري

ثم نقل التابعون عن الصحابة فقرأ أهل كل مصر بما في مصحفهم تلقيا عن الصحابة الذين تلقوه من فم النبي فقاموا في ذلك مقام الصحابة الذين تلقوه من فم النبي

ثم تفرغ قوم للقراءة والأخذ والضبط حتى صاروا في هذا الباب أئمة يرحل إليهم ويؤخذ عنهم وأجمع أهل بلدهم على تلقي قراءتهم واعتماد روايتهم

ومن هنا نسبت القراءة إليهم وأجمعت الأمة وهي معصومة من الخطأ في إجماعها على ما في هذه المصاحف وعلى ترك كل ما خالفها من زيادة ونقص وإبدال لأنه لم يثبت عندهم ثبوتا متواترا أنه من القرآن

أين المصاحف العثمانية الآن

وليس بين أيدينا دليل قاطع على وجود المصاحف العثمانية الآن فضلا عن تعيين أمكنتها

وقصارى ما علمناه أخيرا أن ابن الجزري رأى في زمانه مصحف أهل الشام ورأى في مصر مصحفا أيضا

أما المصاحف الأثرية التي تحتويها خزائن الكتب والآثار في مصر ويقال عنها إنها مصاحف عثمانية فإننا نشك كثيرا في صحة هذه النسبة إلى عثمان رضي الله عنه لأن بها زركشة ونقوشا موضوعة كعلامات للفصل بين السور ولبيان أعشار القرآن ومعلوم أن المصاحف العثمانية كانت خالية من كل هذا ومن النقط والشكل أيضا كما علمت

نعم إن المصحف المحفوظ في خزانة الآثار بالمسجد الحسيني والمنسوب إلى عثمان رضي الله عنه مكتوب بالخط الكوفي القديم مع تجويف حروفه وسعة حجمه جدا

ورسمه يوافق رسم المصحف المدني أو الشامي حيث رسم فيه كلمة من يرتدد من سورة المائدة بدالين اثنين مع فك الإدغام وهي فيها بهذا الرسم

فأكبر الظن أن هذا المصحف منقول من المصاحف العثمانية على رسم بعضها

وكذلك المصحف المحفوظ بتلك الخزانة ويقال إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كتبه بخطه يلاحظ فيه أنه مكتوب بذلك الخط الكوفي القديم

بيد أنه أصغر حجما وخطه أقل تجويفا من سابقه ورسمه يوافق غير المدني والشامي من المصاحف العثمانية حيث رسمت فيه الكلمة السابقة من يرتد بدال واحدة مع الإدغام وهي في غيرهما كذلك

فمن الجائز أن يكون كاتبه عليا أو يكون قد أمر بكتابته في الكوفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت