فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 644

إذا عرفت هذا الإطلاق الأول عند المتكلمين سهل عليك أن تعرف إطلاقهم الثاني للقرآن الكريم وهو أنه تلك الكلمات الحكمية الأزلية المترتبة في غير تعاقب المجردة عن الحروف اللفظية والذهنية والروحية

وهو تعريف للقرآن كلام الله بما يشبه المعنى الحاصل بالمصدر لكلام البشر النفسي

ذانك إطلاقان اختص بهما المتكلمون كما رأيت

وهناك إطلاق ثالث للقرآن يقول به المتكلمون أيضا لكن يشاركهم فيه الأصوليون والفقهاء وعلماء العربية

ذلك أنه هو

اللفظ المنزل على النبي من أول الفاتحة إلى آخر سورة الناس الممتاز بخصائصه التي سنذكرها بعد قليل

فهو مظاهر وصور لتلك الكلمات الحكمية الأزلية التي أشرنا إليها آنفا

ويطلق القرآن إطلاقا رابعا على النقوش المرقومة بين دفتي المصحف باعتبار أن النقوش دالة على الصفة القديمة والكلمات الغيبية واللفظ المنزل وهذا إطلاق شرعي عام

ولنضرب لك مثلا يوضح ذلك المقام الذي ضلت فيه الأفهام وزلت فيه الأقدام

رجل شاعر كشرف الدين البوصيري رحمه الله لا ريب أنه كان يحمل في نفسه قوة شاعرة يستطيع أن يصوغ بها ما شاء من غرر القصائد وعندما اتجهت شاعريته فعلا أن يمتدح أفضل الخليقة صلوات الله وسلامه عليه بقصيدته المعروفة بالهمزية لا شك أنه عالج النظم في نفسه واستحضر المعاني والألفاظ والأوزان حتى تمثل له ذلك القصيد في نفسه وتأثرت نفسه به على وجه إذا تكلم به بصوت حسي كان عين نظمه المقفى الموزون

ثم لا شك أنه نطق بقصيده بعد ثم كتبه بعد أن أنشده

فهذا الاسم الشهير بالهمزية في مدح خير البرية يمكن أن نقرب به الإطلاقات الأربعة التي أطلقنا بها القرآن الكريم يصح أن نطلق الهمزية على القوة الشاعرة لذلك الرجل باعتبار اتجاهها إلى هذا النظم الخاص الذي تمثل في نفسه من قبل أن يأخذ صورة اللفظ والنقش

ويصح أن نطلقها على هذا النظم الخاص الذي تمثل في نفسه من قبل أن يظهر بمظهر الألفاظ والنقوش كذلك

ويصح أن نطلقها على هذا النظم بعد أن تمثل أصواتا ملفوظة وحروفا موزونة

ويصح أن نطلقها على هذا النظم متمثلا في صورته المرسومة ونقوشه المكتوبة

أظنني قد أطلت عليك ولكن المقام دقيق وخطير فلا تضق ذرعا بهذا التطويل والتمثيل ثم استمع لما وعدتك إياه من بيان معنى القرآن على أنه اللفظ المنزل على النبي من أول الفاتحة إلى آخر سورة الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت