فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 644

وقد قيل في تفسير هذه الآيات كلام كثير لا نرى حاجة إلى ذكره والله يكفينا كثرة القيل والقال ويتوب علينا من النزاع والخلاف ويجمع صفوفنا على دينه وحبه آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

لهذين اللفظين إطلاقات في اللغة وإطلاقات في الاصطلاح فاللغويون يستعملون مادة الإحكام بكسر الهمز في معان متعددة لكنها مع تعددها ترجع إلى شيء واحد هو المنع فيقولون أحكم الأمر أي أتقنه ومنعه عن الفساد ويقولون أحكمه عن الأمر أي رجعه عنه ومنعه منه ويقولون حكم نفسه وحكم الناس أي منع نفسه ومنع الناس عما لا ينبغي ويقولون أحكم الفرس أي جعل له حكمة بفتحات ثلاث والحكمة ما أحاط بحنكي الفرس من لجامة تمنعه من الاضطراب وقيل وآتاه الله الملك والحكمة أي العدل أو العلم أو الحلم أو النبوة أو القرآن لما في هذه المذكورات من الحوافظ الأدبية عما لا يليق

وكذلك يستعمل اللغويون مادة التشابه فيما يدل على المشاركة في المماثلة والمشاكلة المؤدية إلى الالتباس غالبا يقال تشابها واشتبها أي أشبه كل منهما الآخر حتى التبسا ويقال أمور مشتبهة ومشبهة على وزان معظمة أي مشكلة والشبهة بالضم الالتباس ويقال شبه عليه الأمر تشبيها أي لبس عليه بضم الأول وتشديد الثاني مع كسره في الفعلين ومنه قول الله سبحانه وصفا لرزق الجنة وآتوا به متشابها ومنه قول حكاية عن بني إسرائيل إن البقر تشابه علينا انظر القاموس في هاتين المادتين

ولقد جاء في القرآن الكريم ما يدل على أنه كله محكم إذ قال سبحانه كتاب أحكمت آياته وجاء فيه ما يدل على أنه كله متشابه إذ قال جل ذكره الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها وجاء فيه ما يدل على أن بعضه محكم وبعضه متشابه إذ قال عز اسمه هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ولا تعارض بين هذه الإطلاقات الثلاثة لأن معنى إحكامه كله أنه منظم رصين متقن متين لا يتطرق إليه خلل لفظي ولا معنوي كأنه بناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت