فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 644

عاطفة وإما ثوب مرقع يتألف من جمل نظرية تكون ثمرة للتفكير ومن جمل عاطفية تكون ثمرة للشعور أما إن تأتي كل جملة من جملة جامعة للغايتين معا فدون ذلك صعود السماء وكيف يتسنى ذلك للإنسان وهو لم يوهب القوتين متكافئتين ولو تكافأتا لديه فإنه لا يستطيع أن يوجههما اتجاها واحدا في آن واحد متقارنتين ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه أما القرآن فإنه انفرد بهذه الميزة بين أنواع الكلام لأنه تنزيل من القادر الذي لا يشغله شأن عن شأن والذي جمع بين الروح والجسد في قران فتبارك الله رب العالمين

جودة سبك القرآن وإحكام سرده ومعنى هذا أن القرآن بلغ من ترابط أجزائه وتماسك كلماته وجملة وآياته وسورة مبلغا لا يداينه فيه أي كلام آخر مع طول نفسه وتنوع مقاصده وافتنانه وتلوينه في الموضوع الواحد وآية ذلك أنك إذا تأملت في القرآن الكريم وجدت منه جسما كاملا تربط الأعصاب والجلود والأغشية بين أجزائه ولمحت فيه روحا عاما يبعث الحياة والحس على تشابك وتساند بين أعضائه فإذا هو وحدة متماسكة متآلفة على حين أنه كثرة متنوعة متخالفة فبين كلمات الجملة السورة الواحدة من والتناسق ما جعلها رائعة التجانس والتجاذب وبين حمل السورة الواحدة من التشابك والترابط ما جعلها وحدة صغيرة متآخذة الأجزاء متعانقة الآيات وبين سور القرآن من التناسب ما جعله كتابا سوي الخلق حسن السمت قرءانا عربيا غير ذي عوج فكأنما هو سبيكة واحدة تأخذ بالأبصار وتلعب بالعقول والأفكار على حين أنها مؤلفة من حلقات لكل حلقة منها وحدة مستقلة في نفسها ذات أجزاء ولكل جزء موضع خاص من الحلقة ولكل حلقة وضع خاص من السبيكة لكن على وجه من جودة السبك وإحكام السرد جعل من هذه الأجزاء المنتشرة المتفرقة وحدة بديعة متآلفة تريك كمال الانسجام بين كل جزء وجزء ثم بين كل حلقة وحلقة ثم بين أوائل السبيكة وأواخرها وأواسطها

يعرف هذا الإحكام والترابط في القرآن كل من ألقى باله إلى التناسب الشائع فيه من غير تفكك ولا تخاذل ولا انحلال ولا تنافر بينما الموضوعات مختلفة متنوعة فمن تشريع إلى قصص إلى جدل إلى وصف إلى غير ذلك وكتب التفسير طافحة ببيان المناسبات فنحيلك عليها ونكتفي بمثل واحد نضربه مع الاختصار والاقتصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت