فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 644

يأمر مرؤوسيه بما يعجزون عن إدراك سره وحكمته على حين أن له في الواقع سرا وحكمة وهم ينفذون أمره وإن كانوا لا يفهمون سره وحكمته

كذلك شأن الله مع خلقه فيما خفي عليهم من أسرار تشريعه وفيما لم يدركوا من فائدة نسخ التلاوة دون الحكم ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم

الحكم الشرعي الذي ينسخه الله إما أن يحل سبحانه محله آخر أو لا فإذا أحل محله حكما آخر فذلك هو النسخ ببدل وإذا لم يحل محله حكما آخر فذلك هو النسخ بغير بدل وكلاهما جائز عقلا وواقع سمعا على رأي الجمهور

مثال النسخ ببدل أن الله تعالى نهى المسلمين أول الأمر عن قتال الكفار ورغبهم في العفو والصفح بمثل قوله سبحانه ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن ا لله على كل شيء قدير

ثم نسخ الله هذا النهي وأذنهم بالجهاد فقال أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور

ثم شدد الله وعزم عليهم في النفير للقتال وتوعدهم إن لم ينفروا فقال إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير إلا تنصروه فقد نصره ا لله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم

ومثال النسخ بلا بدل أن الله تعالى أمر بتقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول فقال يأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ثم رفع هذا التكليف عن الناس من غير أن يكلفهم بشيء مكانه بل تركهم في حل من ترك الحكم الأول دون أن يوجه حكما آخر فقال ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت