فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 644

لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج نسخها قول الله يأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك الاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبناء عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك التي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين

واعلم أن هذا النسخ لا يستقيم إلا على أن هذه الآية متأخرة في النزول عن الآية الأولى وأن الله قد أحل للرسول في آخر حياته ما كان قد حرمه عليه من قبل في قوله لا يحل لك النساء من بعد الخ

وذلك مروي عن علي كرم الله وجهه وعن ابن عباس رضي الله عنه وعن أم سلمة رضوان الله عليها وعن الضحاك رحمه الله وعن الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما أخرج أبو داود في ناسخه والترمذي وصححه والنسائي والحاكم وصححه أيضا وابن المنذر وغيرهم عن عائشة رضي الله عنها قالت لم يمت رسول الله حتى أحل الله تعالى له أن يتزوج من النساء إلا ذات محرم الخ

والسر في أن الله حرم على الرسول أولا ما عدا أزواجه ثم أحل له ما حرمه عليهن هو أن التحريم الأول فيه تطبيب لقلوب نسائه ومكافأة لهن على اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة بعد أن نزلت آيات التخيير في القرآن ثم إن إحلال هذا الذي حرم على رسوله مع عدم زواج الرسول من غيرهن بعد هذا الإحلال كما ثبت ذلك فيه بيان لفضله ومكرمته عليهن حيث قصر نفسه ولم يتزوج بغيرهن مع إباحة الله له ذلك

وقد جاءت روايات أخرى في هذا الموضوع تخالف ما ذكرناه لكن لم يثبت لدينا صحة شيء منها ولهذا رجحنا ما بسطناه ولا يعكر صفو القول بالنسخ هنا ما نلاحظه من تأخر الآية المنسوخة عن الناسخة في المصحف لأن المدار على ترتيب النزول لا على ترتيب المصحف كما تعلم

يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير فإنها نسخت بقوله سبحانه عقب تلك الآية ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت