فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 644

على نوع واحد منها فيكون تعريف المحكم فيه غير مانع وتعريف المتشابه غير جامع بالنسبة إلى المذهب المختار وهو مذهب الرازي

والرأي الأول المنسوب إلى الأحناف يقصر تعريف المحكم على النص وتعريف المتشابه ما استأثر الله بعلمه ويلزم عليه وجود واسطة لا تدخل في المحكم ولا في المتشابه ويكون تعريفهما غير جامع بالنسبة للمذهب المختار أيضا

واعلم أن وراء هذه الآراء آراء أخرى

منها أن المحكم هو الذي يعمل به أما المتشابه فهو الذي يؤمن به ولا يعمل به وقد روى السيوطي هذا القول عن عكرمة وقتادة وغيرهما وفيه أن ذلك قصر للمحكم على ما كان من قبيل الأعمال وقصر للمتشابه على ما كان من قبيل العقائد وإطلاق القول فيهما على هذا الوجه غير سديد فإن أرادوا بالمحكم أنه هو الواضح الذي يؤخذ بمعناه على التعيين وبالمتشابه ما كان خفيا يجب الإيمان به دون تعيين لمعناه نقول إن أرادوا ذلك فالعبارة قاصرة عن أداء هذا المراد والمراد منها لا يدفع الإيراد عليها

ومنها أن المحكم ما كان معقول المعنى والمتشابه بخلافه كأعداد الصلوات واختصاص الصيام برمضان دون شعبان وفيه أن هذا التفسير قاصر عن الوفاء بكل ما كان واضحا وكل ما كان خفيا

ومنها أن المحكم ما لم يتكرر لفظه والمتشابه ما تكرر لفظه وفيه أن هذا المعنى بالنسبة إلى المتشابه أقرب إلى اللغة منه إلى الاصطلاح الذي عليه الجمهور وفيه إهمال لما اعتبر هنا من أمر الخفاء والظهور

ومنها أن المحكم ما لم ينسخ والمتشابه ما نسخ وفيه أن هذا اصطلاح آخر نوهنا به سابقا

ونظرا إلى أن هذه الآراء أضعف من تلك الآراء التي قدمناها وأبعد عنها في ملحظها ومغزاها افردناها بالذكر ولم نسلكها مع تلك في سمط واحد

وعلى كل حال فالأمر سهل وهين لأنه يرجع إلى الاصطلاح أو ما يشبه الاصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح ولولا أن تفسير آية آل عمران التي مرت في كلامنا وكلام الطيبي لا يتمشى بسهولة على هذه الآراء المرجوحة لما أتعبنا أنفسنا في مناقشتها ونقدها وفي اختيار رأي الرازي من بينها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت