فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 644

نوبة من نوبات هذه التجزئة باللفظ والرسم العربيين إن كنا نترجم هذه الترجمة لطائفة من إخواننا المسلمين ثم يشار إليها في تفسيرها فيقال معنى هذه الآية أو الآيات كذا أو يقال الآية المرقومة برقم كذا من سورة كذا معناها كذا وكذا بعبارة مجردة من ألفاظ الأصل وترجمتها ترجمة عرفية ويكفي في ارتباط المبين ببيانه أن يكون بأي وجه من وجوه الارتباط وهو هنا قد ذكر أولا بلفظه ورسمه العربيين ثم أشير إليه باسم إشارة أو ببيان رقمه من السورة واسم سورته من القرآن

أما الالتئام فمن السهل رعاية الانسجام بين جمل التفسير بعضها مع بعض في كل نوبة في نوباته وأما انسجام هذه النوبات كلها بعضها ببعض بحيث يتألف منها كلام واحد مترابط كأنه سبيكة واحدة فشيء لم يشترطه أحد في التفسير ولا يضيرنا فقده شيئا ما دام التفسير كلاما منجما على نوبات متفرقة لا كلاما واحدا في نوبة واحدة وأما التئام الآيات بعضها ببعض فهو حاصل لا محالة ولكن ليس من الواجب أن يعرض له هذا التفسير ولا غيره من التفاسير

يقولون إن تفسير القرآن يشتمل عادة على كيفية نطق ألفاظه ومدلولات مفرداته وأحكامها الإفرادية والتركيبية ومعانيها التي تحمل عليها حال التركيب واختلاف المعاني عند الوقف على بعض الكلمات والابتداء بما بعدها وعند وصل الأولى بالثانية ويشتمل أيضا على معرفة السنة لأنها بيان للقرآن وعلى أقوال الصحابة والأئمة المجتهدين وغير ذلك وترجمة مثل هذا مع الاستيفاء أمر متعذر

ونجيب على هذا بأن استيفاء الأمور المذكورة لم يشرطه أحد في أصل التفسير العربي فبدهي ألا يشترط ذلك في ترجمته وهي صورة له كيف وقد علمنا أن التفسير هو البيان ولو من وجه وكل ما على المفسر أن يكون حكيما يلاحظ حال من يفسر لهم على قدر طاقته فيضمن تفسيره ما يحتاجون إليه ويعفيهم مما لا تسعه عقولهم وإلا كان فتنة عليهم ولعل ذلك سر من أسرار تنوع التفاسير العربية التي بين أيدينا ما بين مختصر ومتوسط ومطول وما بين تفسير بالمأثور وتفسير بالمعقول وما بين تفسير معني بالناحية البلاغية وآخر معني بالناحية النحوية وثالث معني بالناحية الكلامية ورابع معني بالناحية الفقهية إلى غير ذلك

وإذا كان هذا ماثلا أمام أعيننا في التفاسير العربية فكيف نذهب إلى إنكاره إذا وقع مثله في التفاسير بلغة أجنبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت