فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 644

قال السيوطي في بيان الحاجة إلى التفسير ما ملخصه القرآن إنما أنزل بلسان عربي في زمن أفصح العرب فكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه

أما دقائق باطنه فلا تظهر لهم إلا بعد البحث والنظر وسؤالهم النبي مثل قولهم وأينا لم يظلم نفسه حينما نزل قوله تعالى الذين آمنوا ولم يلبسوا أيمنهم بظلم ففسره النبي بالشرك واستدل بقوله سبحانه إن الشرك لظلم عظيم

وكذلك حين قال النبي من نوقش الحساب عذب سألته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن قوله تعالى فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا فقال ذلك العرض وكقصة عدي بن حاتم في الخيط الأبيض والخيط الأسود ونحن محتاجون إلى ما كانوا يحتاجون إليه بل نحن أشد الناس احتياجا إلى التفسير لقصورنا عن مدارك اللغة وأسرارها بغير تعلم اه

مما تقدم يتبين أن فائدة التفسير هي التذكر والاعتبار ومعرفة هداية الله في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق ليفوز الأفراد والمجاميع بخير العاجلة والآجلة

ويتبين أيضا أن هذا العلم من أشرف العلوم الدينية والعربية إن لم يكن أشرفها جميعا وذلك لسمو موضوعه وعظم فائدته

وسمي علم التفسير لما فيه من الكشف والتبيين واختص بهذا الاسم دون بقية العلوم مع أنها كلها مشتملة على الكشف والتبيين لأنه لجلالة قدره واحتياجه إلى زيادة الاستعداد وقصده إلى تبيين مراد الله من كلامه كان كأنه هو التفسير وحده دون ما عداه ب

ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن التفسير أربعة حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته وتفسير تفسره العرب بألسنتها وتفسير تفسره العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله اه

قال الزركشي في البرهان ما ملخصه هذا تقسيم صحيح فأما الذي تعرفه العرب بألسنتها فهو ما يرجع إلى لسانهم من اللغة والإعراب فأما اللغة فعلى المفسر معرفة معانيها ومسميات أسمائها ولا يلزم ذلك القارئ ثم إن كان ما يتضمنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم كفى فيه خبر الواحد والاثنين والاستشهاد بالبيت والبيتين وإن كان يوجب العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت