فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 644

رابعها أنه لم ينقل إلينا نقلا صحيحا صريحا أنهم تركوا من الأحرف السبعة شيئا فضلا عن أن يتركوها ما عدا واحدا ولو فعلوا ذلك لنقل متواترا لأن هذا الأمر الجلل مما تتوافر الدواعي على نقله وتواتره

وقصارى ما وصلنا من بعض الطرق أنهم اختلفوا في كلمة التابوت في قوله تعالى في سورة البقرة وقال لهم نبيهم إن أية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم 2 البقرة 248 الخ أيكتبونها بالتاء المفتوحة أم بالهاء فأمرهم عثمان أن يكتبوها بالتاء المفتوحة لأنها كذلك في لغة قريش

وهذا يوضح لنا أن عثمان في كلمته تلك إنما يريد الاختلاف في الكتابة والرسم لا في الألفاظ واللغات والحروف

أو يريد أن لغة قريش متوافر فيها التواتر أكثر من غيرها فليأخذوا بها عند الاختلاف لهذا الغرض وحده وهو التواتر الذي شرطوه في دستور كتابتهم وجمعهم

أضف إلى ذلك أن المصاحف نقلت من الصحف التي جمع أبو بكر رضي الله عنه القرآن فيها والتي ظفرت بالتواتر وإجماع الأمة كما قدمنا

فهل يرضى عثمان ويوافقه الصحابة جميعا على أن يخرقوا هذا الإجماع ويعبثوا بذلك التواتر في أمر جعل الله تعدد الوجوه والحروف فيه رحمة بالأمة إلى هذا اليوم ذلك فهم بعيد

الصحف والمصاحف

قلنا إن أبا بكر رضي الله عنه جمع القرآن في صحف وإن عثمان جمعه ونسخه في مصاحف

والفرق بين الصحف والمصاحف في الأصل أن الصحف جمع صحيفة وهي القطعة من الورق أو الجلد يكتب فيها

أما المصحف فهو بزنة اسم المفعول من أصحفه أي جمع فيه الصحف

فكأن المصحف ملحوظ في معناه اللغوي دفتاه وهما جانباه أو جلداه اللذان يتخذان جامعا لأوراقه ضابطا لصحفه حافظا لها

ولا يلحظ هذا في معنى الصحف وإن كان يصح استعمال كلا اللفظين في كلا المعنيين استعمالا متوسعا فيه

هذا في أصل اللغة أما في الاصطلاح فالمراد بالصحف الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر وكانت سورا مرتبة آياتها فقط كل سورة على حدة لكن لم يترتب بعضها إثر بعض

والمراد بالمصحف اصطلاحا الأوراق التي جمع فيها القرآن مع ترتيب آياته وسوره جميعا على الوجه الذي أجمعت عليه الأمة أيام عثمان رضي الله عنه

وقد أطلق بعضهم لفظ المصحف على صحف أبي بكر وتوجيهه لا يخفى

ولقد بقيت الصحف عند أبي بكر حتى حضرته الوفاة فدفعها إلى عمر لأنه وصى له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت