فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 644

الوجه الرابع أن في تأييد حقه ودحض باطل عدوه المرة بعد الأخرى تكرارا للذة فوزه وفلجه بالحق والصواب وشهوده لضحايا الباطل في كل مهبط للوحي والكتاب

وإن كل ذلك إلا مشجع للنفس مقو للقلب والفؤاد والفرق بين هذا الوجه والذي قبله هو الفرق بين الشيء وأثره أو الملزوم ولازمه فالمعجزة من حيث إنها قوة للرسول ومؤيدة له مطمئنة له ومثبتة لفؤاده بقطع النظر عن أثر انتصاره وهزيمة خصمه بها

ثم إن هذا الأثر العظيم وحده مطمئن لقلبه الكريم ومثبت لفؤاده أيضا

أشبه شيء بالسلاح وجوده في يد الإنسان مطمئن له ولو لم يستعمله في خصمه ثم انتصار الإنسان وهزيمة خصمه به إذا أعمل فيه مطمئن للفؤاد مريح للقلب مرة أخرى

الوجه الخامس تعهد الله إياه عند اشتداد الخصام بينه وبين أعدائه بما يهون عليه هذه الشدائد ولا ريب أن تلك الشدائد كانت تحدث في أوقات متعددة فلا جرم كانت التسلية تحدث هي الأخرى في مرات متكافئة

فكلما أحرجه خصمه سلاه ربه

وتجيء تلك التسلية تارة عن طريق قصص الأنبياء والمرسلين التي لها في القرآن عرض طويل وفيها يقول الله وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك 11 هود 120 من سورة هود

وتارة تجيء التسلية عن طريق وعد الله لرسوله بالنصر والتأييد والحفظ كما في قوله سبحانه في سورة الطور واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا 52 الطور 48 وقوله في سورة المائدة و الله يعصمك من الناس إن 5 المائدة 67 ونحو ما في سورتي الضحى وألم نشرح من الوعود الكريمة والعطايا العظيمة

وطورا تأتيه التسلية عن طريق إبعاد أعدائه وإنذارهم نحو قوله تعالى في سورة القمر سيهزم الجمع ويولون الدبر 54 القمر 45 وقوله سبحانه في سورة فصلت فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صعقة مثل صعقة عاد وثمود 41 فصلت 13

وطورا آخر ترد التسلية في صورة الأمر الصريح بالصبر نحو قوله جل شأنه في سورة الأحقاف فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل 46 الأحقاف 35 أو في صورة النهي عن التفجع عليهم والحزن منهم

نحو قول الله في سورة فاطر فلا تذهب نفسك عليهم حسرت إن الله عليم بما يصنعون 35 فاطر 8 ونحو قوله سبحانه في خواتم سورة النحل واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون 16 النحل 127

ومن موارد تسلية الله لرسوله أن يخوفه عواقب حزنه من كفر أعدائه نحو لعلك بخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين 26 الشعراء 3 في فاتحة سورة الشعراء

ومنها أن يؤيسه منهم ليستريح ويتسلى عنهم نحو وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بئاية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجهلين إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون 6 الأنعام 35 36 من سورة الأنعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت