فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 644

أن المسيحين حينما ثاروا في وجه العلم ونظام الحكم ثوراتهم التجديدية في أوروبة لم يكونوا ليشبهوا في شيء من مواقفهم تلك أحدا من الشعوب الإسلامية فإنما كان مبعث حركتهم العنيفة ومصدر ثورتهم الدموية أن رجال الكنيسة باسم الدين حجروا على العقول والوجدان وقرروا للكنيسة فلسفة حرموا على الناس حتى استيضاح ما غمض عليهم منها ثم قرروا تكفير من يقول بغيرها ولو اعتمد في رأيه على الحس والمعاينة حتى لقد كان منهم ميلانشتون وكيرمونيني اللذان رفضا أن ينظرا إلى السماء بالآلة المقربة تلسكوب وقد روي عن غاليلو أن من تلاميذ المذهب الارسطاطالي من كانوا ينكرون وجود أجسام علوية مرئية بالفعل وأنهم كانوا يعتبرون فلسفة أرسطو كتلة واحدة لا تقبل التفكيك إذا نقض منها حجر انهار سائر بنيانها على أثره فكان ذلك سبب مغالاتهم في التمسك بها والحرص عليها مجتمعة

ثم قال في تعدد الأرضين

لم يذكر القدماء شيئا في أمر تعدد الأرضين سوى ما نقله ابن سينا عن قدماء حكماء الفرس من أن هنالك أراضي كثرة غير أرضنا وما زال الرأي السائد بين سائر الحكماء والفلاسفة يقول بعدم تعددها حتى جاء غاليلو المتوفى سنة 1642 بمناظيره المكبرة والمقربة وكذلك من جاؤوا بعده فأثبتوا بمشاهداتهم العينية الصادقة أن السيارات جميعها أراض كأرضنا وقد يكون بها ما بأرضنا من الجبال والوهاد والماء والهواء والخلائق والعمران ولم يعتمدوا في هذا التجويز إلا على الحدس والظن فإن مناظيرهم لم تثبت لهم ذلك بعد

أما القرآن فقد صرح بتعدد الأرضين في آية الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ففي تفسير أبي السعود من مفسري القرن التاسع للهجرة أن الجمهور على أنها سبع أرضين بعضها فوق بعض وفي تفسير النيسابوري أنها سبع أرضين ما بين كل واحدة منها إلى الأخرى مسيرة خمسمائة عام وفي كل أرض منها خلق إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت