فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 644

فإنها نزلت بتبوك وقوله سبحانه في سورة الزخرف وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا 43 الزخرف 45 الخ فإنها نزلت ببيت المقدس ليلة الإسراء

ولا ريب أن عدم الضبط في التقسيم يترك واسطة لا تدخل فيما يذكر من الأقسام وذلك عيب يخل بالمقصود الأول من التقسيم وهو الضبط والحصر

الاصطلاح الثاني أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة

وعليه يحمل قول من قال إن ما صدر في القرآن بلفظ يأيها الناس 2 البقرة 21 فهو مكي وما صدر فيه بلفظ يأيها الذين ءامنوا 2 البقرة 104 فهو مدني لأن الكفر كان غالبا على أهل مكة فخوطبوا بيا أيها الناس وإن كان غيرهم داخلا فيهم

ولأن الإيمان كان غالبا على أهل المدينة فخوطبوا بيا أيها الذين آمنوا وإن كان غيرهم داخلا فيهم أيضا

وألحق بعضهم صيغة يا بني آدم بصيغة يأيها الناس

أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن عن ميمون بن مهران قال ما كان في القرآن يأيها الناس أو يا بني آدم فإنه مكي وما كان يأيها الذين آمنوا فإنه مدني

وهذا التقسيم لوحظ فيه المخاطبون كما ترى لكن يرد عليه أمران أحدهما ما ورد على سابقة من أنه غير ضابط ولا حاصر فإن في القرآن ما نزل غير مصدر بأحدهما نحو قوله سبحانه في فاتحة سورة الأحزاب ياأيها النبي أتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين 33 الأحزاب 1 الخ ونحو قوله سبحانه في فاتحة سورة المنافقون إذا جاءك المنفقون قالوا نشهد إنك لرسول 63 المنافقون 1 الخ

ثانيهما أن هذا التقسيم غير مطرد في جميع موارد الصيغتين المذكورتين بل إن هناك آيات مدنية صدرت بصيغة يأيها الناس وهناك آيات مكية صدرت بصيغة يأيها الذين آمنوا

مثال الأولى سورة النساء فإنها مدنية وأولها يأيها الناس أتقوا ربكم 4 النساء 1 وكذلك سورة البقرة مدنية وفيها يأيها الناس أعبدوا ربكم 2 البقرة 21 ومثال الثانية سورة الحج فإنها مكية مع أن في أواخرها يأيها الذين ءامنوا أركعوا وأسجدوا 22 الحج 77 الخ

قال بعضهم هذا القول إن أخذ على إطلاقه ففيه نظر فإن سورة البقرة مدنية وفيها يأيها الناس أعبدوا ربكم إلى آخر ما ذكرناه أمامك

غير أنه قال أخيرا ما نصه فإن أريد أن الغالب كذلك فصحيح

أقول ولكن صحة الكلام في ذاته لا تسوغ صحة التقسيم فإن من شأن التقسيم السليم أن يكون ضابطا حاصرا وأن يكون مطردا

وقيد الغالبية المراد لا يحقق الضبط والحصر وإن حقق الاطراد فيبقى التقسيم معيبا

على أنهم قالوا المراد لا يدفع الإيراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت