فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 644

ولكن القرآن حظي بأوفى نصيب من عناية النبي وأصحابه فلم تصرفهم عنايتهم بحفظه واستظهاره عن عنايتهم بكتابته ونقشه ولكن بمقدار ما سمحت به وسائل الكتابة وأدواتها في عصرهم

فها هو ذا رسول الله قد اتخذ كتابا للوحي كلما نزل شيء من القرآن أمرهم بكتابته مبالغة في تسجيله وتقييده

وزيادة في التوثق والضبط والاحتياط في كتاب الله تعالى حتى تظاهر الكتابة الحفظ ويعاضد النقش اللفظ

وكان هؤلاء الكتاب من خيرة الصحابة فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية وأبان بن سعيد وخالد بن الوليد وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وثابت بن قيس وغيرهم

وكان يدلهم علىموضع المكتوب من سورته

ويكتبونه فيما يسهل عليهم من العسب واللخاف والرقاع وقطع الأديم وعظام الأكتاف والأضلاع

ثم يوضع المكتوب في بيت رسول الله

وهكذا انقضى العهد النبوي السعيد والقرآن مجموع على هذا النمط بيد أنه لم يكتب في صحف ولا في مصاحف

بل كتب منثورا كما سمعت بين الرقاع والعظام ونحوها مما ذكرنا

روي عن ابن عباس أنه قال كان رسول الله إذا نزلت عليه سورة دعا بعض من يكتب فقال ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا

وعن زيد بن ثابت قال كنا عند رسول الله نؤلف القرآن من الرقاع

وكان هذا التأليف عبارة عن ترتيب الآيات حسب إرشاد النبي وكان هذا الترتيب بتوقيف من جبريل عليه السلام فقد ورد أن جبريل عليه السلام كان يقول ضعوا كذا في موضع كذا

ولا ريب أن جبريل كان لا يصدر في ذلك إلا عن أمر الله عز و جل

أما الصحابة رضوان الله عليهم فقد كان منهم من يكتبون القرآن ولكن فيما تيسر لهم من قرطاس أو كتف أو عظم أو نحو ذلك بالمقدار الذي يبلغ الواحد عن رسول الله

ولم يلتزموا توالي السور وترتيبها وذلك لأن أحدهم كان إذا حفظ سورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت