فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 644

لكن أجاب المجيزون عن هذا الدليل بمنع الكبرى لأن القائل بالظن فيما لا يوجد عليه نص قاطع ولا دليل عقلي إنما يستند إلى علم الله أي إلى دليل قطعي منه سبحانه على صحة العمل بهذا الظن كقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وكقوله ما معناه من اجتهد وأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران

الدليل الثاني الحديثان الآتيان

ما يرويه الترمذي عن ابن عباس عن النبي قال اتقوا الحديث علي إلا ما علمتم فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار

ما يرويه أبو داود عن جندب قال قال رسول الله من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ

وأجيب عن هذين الحديثين بأجوبة ثلاثة

أولها أنهما محمولان على من قال برأيه في نحو مشكل القرآن ومتشابهه مما لا يعلم إلا من طريق النقل عن النبي وأصحابه

ثانيها أنهما محمولان على من قال في القرآن قولا وهو يعلم أن الحق خلافه كأصحاب المذاهب الفاسدة الذي يتأولون القرآن على وفق هواهم ليحتجوا به على صحة آرائهم

ثالثها أنهم محمولان على قول من يأخذ بظاهر الكلام من غير أن يستند إلى نقل أو يكلف نفسه البحث عن مبهمات القرآن وما فيه من حذف وإضمار وتقديم وتأخير ونحو ذلك فالنقل لا بد منه بكل مفسر كيلا يقع في الخطأ أما التوسع في الفهم واستنباط صحيح الآراء فهو خطوة أخرى بعد النقل لأن الأخذ بظاهر العربية وحده غير كاف ولا سديد تأمل قوله سبحانه وءاتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها فإن معناه وآتينا ثمود الناقة معجزة واضحة وبينة لائحة تدلهم على صدق صالح عليه الصلاة و السلام وصدق ما جاء به فظلموا بعقرها أنفسهم

والواقف عند ظاهر اللغة العربية يظن أن المراد من الإبصار نظر العين ولا يدري بماذا ظلموا أظلموا أنفسهم بعقرها أم غيرهم

هذه احتمالات في الحديثين والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ويجاب عن حديث جندب زيادة على سابقه بأنه حديث لم يثبت صحته وعلى فرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت