فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 644

ويطامن من كبريائه ويخنع ويقول ما قالت الملائكة بالأمس سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم

قال بعض العارفين العقل مبتلى باعتقاد أحقية المتشابه كابتلاء البدن بأداء العبادة كالحكيم إذا صنف كتابا أجمل فيه أحيانا ليكون موضع خضوع المتعلم لأستاذه وكالملك يتخذ علامة يمتاز بها من يطلعه على سره وقيل لو لم يبتل العقل الذي هو أشرف البدن لاستمر العالم في أبهة العلم على التمرد فبذلك يستأنس إلى التذلل بذل العبودية والمتشابه هو موضع خضوع العقول لبارئها استسلاما واعترافا بقصورها ولهذا ختم الآية يريد آية هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات بقوله وما يذكر إلا أولوا الألباب تعريضا للزائغين ومدحا للراسخين ويعني من لم يتذكر ويتعظ ويخالف هواه فليس من أولي العقول ومن ثم قال الراسخون في العلم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب فخضعوا لباريهم لاستنزال العلم اللدني بعد أن استعاذوا به من الزيغ النفساني اه

خامستها ما ذكره الفخر الرازي أيضا بقوله لو كان أي القرآن كله محكما بالكلية لما كان مطابقا إلا لمذهب واحد وكان بصريحه مبطلا لجميع المذاهب المخالفة له وذلك منفر لأرباب المذاهب الأخرى عن النظر فيه أما وجود المتشابه والمحكم فيه فيطمع كل ذي مذهب أن يجد فيه كل ما يؤيد مذهبه فيضطر إلى النظر فيه وقد يتخلص المبطل عن باطله إذا أمعن فيه النظر فيصل إلى الحق

يضاف إلى هذه الحكم الخمس ما ذكرناه عند الكلام على فواتح السور ودفع الشبهات عنها بالجزء الأول من هذا الكتاب بالطبعة الثانية

وأما النوع الثاني والثالث من المتشابهات فتلوح لنا في ذكره واشتمال القرآن عليه حكم خمس أيضا

أولاها تحقيق إعجاز القرآن لأن كل ما استتبع فيه شيئا من الخفاء المؤدي إلى التشابه له مدخل عظيم في بلاغته وبلوغه الطرف الأعلى في البيان ولو أخذنا في شرح هذا لضاق بنا المقام وخرجنا جملة من هذا الميدان إلى ميدان علوم البلاغة وما حوت من خواص وأسرار للإيجاز والإطناب والمساواة والتقديم والتأخير والذكر والحذف والحقيقة والمجاز ونحو ذلك

ثانيتها تيسير حفظ القرآن والمحافظة عليه لأن كل ما احتواه من تلك الوجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت