فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 644

المتحضرتين في العالم لذلك الحين أمة الفرس في الشرق وأمة الروم في الغرب

ومعلوم أن الكتابة والقراءة وامحاء الأمية في أية أمة رهين بخروجها من عهد السذاجة والبساطة إلى عهد المدنية والحضارة

ثم إن هذه الأمية تجعل المرء منهم لا يعول إلا على حافظته وذاكرته فيما يهمه حفظه وذكره

ومن هنا كان تعويل الصحابة على حوافظهم يقدحونها في الإحاطة بكتاب الله وسنة رسوله لأن الحفظ هو السبيل الوحيدة أو الشبيهة بالوحيدة إلى إحاطتهم بهما

ولو كانت الكتابة شائعة فيهم لاعتمدوا على النقش بين السطور بدلا من الحفظ في الصدور

نعم

عمل الرسول على كتابة القرآن وكان له كتاب يكتبون الوحي كما سبق وكان بعض الصحابة يكتبون القرآن لأنفسهم كذلك غير أن هؤلاء وهؤلاء كانوا فئة قليلة بجانب الجم الغفير من سواد الأمة الكثير

ولعلك لم تنس أن كتابة القرآن في عهد الرسول كان الغرض منها زيادة التوثق والاحتياط للقرآن الكريم بتقييده وتسجيله بالنقش فوق تقييده وتسجيله بالحفظ

أما السنة النبوية فقد نهى النبي أصحابه عن كتابتها أول الأمر مخافة اللبس بالقرآن إذ قال عليه الصلاة و السلام لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه وحدثوا عني فلا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري

نعم

خشي الرسول أن يختلط القرآن بالسنة إذا هم كتبوا السنة كما كانوا يكتبون القرآن أو أن تتوزع جهودهم وهي لا تحتمل أن يكتبوا جميع السنة وجميع القرآن فقصرهم على الأهم أولا وهو القرآن

خصوصا إذا لاحظنا أن أدوات الكتابة كانت نادرة لديهم إلى حد بعيد حتى كانوا يكتبون في اللخاف والسعف والعظام كما علمت

فرحمة بهم من ناحية وأخذا لهم بتقديم الأهم على المهم من ناحية ثانية وحفظا للقرآن أن يشتبه بالسنة إذا هم كتبوا السنة بجانب القرآن نظرا إلى عزة الورق وندرة أدوات الكتابة رعاية لهذه الغايات الثلاث نهى الرسول عن كتابة السنة

أما إذا أمن اللبس ولم يخش الاختلاط وكان الأمر سهلا على الشخص فلا عليه أن يكتب الحديث الشريف كما يكتب القرآن الكريم

وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الإذن بكتابة السنة آخر الأمر والواردة في الإذن لبعض الأشخاص كعبد الله بن عمرو رضي الله عنه ولهذا الموضوع مبحث خاص به فاطلبه إن شئت في علوم الحديث

وأيا ما تكن كتابة القرآن والسنة النبوية فإن التعويل قبل كل شيء كان على الحفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت