فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 644

ماعداه من الأحرف الستة

وأنى يكون لهم هذا الإجماع ولا دليل عليه هنالك احتالوا على إثباته بورطة ثالثة وهي القول بأن استنساخ المصاحف في زمن عثمان رضي الله عنه كان إجماعا من الأمة على ترك الحروف الستة والاقتصار على حرف واحد هو الذي نسخ عثمان المصاحف عليه مع أننا أثبتنا لك فيما مر بقاء الأحرف السبعة في المصاحف العثمانية حرفا حرفا ومثلنا لذلك

وقصارى ما استطاعوا أن يسوغوا به مذهبهم وتورطاتهم هذه أن الأمة على عهد عثمان رضي الله عنه قد اختلفت في قراءات القرآن إلى حد جعلهم يتنازعون ويترامون بتكفير بعضهم بعضا حتى خيفت الفتنة فرأى الصحابة بقيادة خليفتهم الحكيم عثمان رضي الله عنه أن يعالجوا المشكلة ويطفئوا الفتنة بهذه الطريقة من جمع الناس على حرف واحد ونسخ المصاحف على حرف واحد وإهمال كل ما عداه من الحروف والمصاحف المنسوخة عليها

وهذا لعمرك استناد مائل واحتجاج باطل

فقد تنازع الناس على عهد الرسول أيضا في قراءات القرآن على حروف مختلفة كما رأيت في الروايات السابقة ومع ذلك أقرهم الرسول على هذه الحروف المختلفة وقررها فيهم وحملهم على التسليم بها في أساليب متنوعة

وجعل ذلك هو الحل الوحيد لمشكلتهم والعلاج الناجع لنزاعهم

وأفهمهم أن تعدد وجوه القراءة إنما هو رحمة من الله بهم بل بالأمة كلها

وقرر في صراحة وهو يسأل مولاه المزيد من عدد الحروف أن الأمة لا تطيق حصرها في مضيق حرف واحد وقال وإن أمتي لا تطيق ذلك إلى آخر ما عرفت

وأنت خبير بأن أمة محمد باقية إلى يوم القيامة

وهي لا تطيق ذلك كما قرر رسولها المعصوم الرحيم صلوات الله وسلامه عليه

كما نشاهد نحن الآن من أن بعض الألسنة في بعض الشعوب الإسلامية لا يتيسر لها أن تحسن النطق ببعض الحروف ولا ببعض اللهجات دون بعض فكيف يسوغ للصحابة وهم خير القرون أن يغلقوا باب الرحمة والتخفيف الذي فتحه الله لأمة الإسلام مخالفين في ذلك هدي الرسول عليه الصلاة و السلام في عمله للتخفيف بطلب تعدد الحروف وعلاجه للنزاع بين المختلفين بتقرير هذا التعدد للحروف ألا إن هذه ثغرة لا يمكن سدها وثلمة يصعب جبرها وإلا فكيف يوافق أصحاب رسول الله على ضياع ستة حروف نزل عليها القرآن دون أن يبقوا عليها مع أنها لم تنسخ ولم ترفع وعلى حين أن الرسول قرر بقوله وفعله أنه لا يجوز لأحد أيا كان أن يمنع أحدا أيا كان من القراءة بحرف من السبعة أيا كان

فقد صوب قراءة كل من المختلفين وقال لكل هكذا أنزلت وضرب في صدر أبي بن كعب حين استصعب عليه التسليم بهذا الإختلاف في القراءة

الى آخر ما شرحنا في الشاهدين الثالث والخامس من الشواهد الماضية

وقصارى القول أننا نربأ بأصحاب رسول الله أن يكونوا قد وافقوا أو فكروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت