فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 644

الصحيح وغيره وصار الناظر في تلك الكتب يظنها كلها صحيحة بينما هي مفعمة بالقصص وبالإسرائيليات على وجه لا تمييز فيه كأنها كلها حقائق ومن هنا استهدفت رواياتهم للتجريح والطعن ولولا ما يقوم به المحققون في كل عصر من إحقاق الحق ودحض الباطل لانطمست المعالم واختلط الحابل بالنابل ولكان ذلك مثار مطاعن توجه بلا حساب إلى الإسلام والمسلمين فقد ذكروا في قصص الأنبياء وفي بدء الخليقة والزلازل ويأجوج ومأجوج وبرودة الماء الذي في الآبار زمن الصيف وحرارته في الشتاء ذكروا في ذلك كله ما يندى له الجبين خجلا وما لا يتفق والحقائق العلمية أبدا ويا ليتهم نبهوا على وضعه لو أنهم فعلوا لكان الأمر هينا ولكنهم لم يذكروا السند كما ذكر الأولون ليستطيع المطلع عليه نقده بالرجوع إلى كتب الجرح والتعديل ثم لم يكلفوا أنفسهم الحكم على السند بعد محاكمته إلى كتب العدل والتجريح وتلك ثالثة الأثافي

وقد عني بعض المفسرين بأن يسرد شتات الأقوال حتى أنه ذكر في تفسير قوله سبحانه غير المغضوب عليهم ولا الضالين نحو عشرة أقوال مع أن الوارد الصحيح تفسير المغضوب عليهم باليهود وتفسير الضالين بالنصارى ولكن الولوع بكثرة النقول نأى بهم عن الاقتصار على التفسير المقبول

وكذلك نلاحظ أن كل بارع في فن يقتصر غالبا في تفسيره على الفن الذي برع فيه فالمبرز في العلوم العقلية كالفخر الرازي أغرم باستعراض أقوال الحكماء والفلاسفة وشبههم والرد عليها في تفسيره والمبرز في الفقه كالقرطبي أولع بتقرير الأدلة للفروع الفقهية والرد على المخالفين والمبرز في النحو كالزجاج والواحدي في البسيط وأبي حيان في البحر يهتم أعظم الاهتمام بالإعراب ووجوهه ونقل قواعد النحو وفرعها

وأصحاب المذاهب المتطرفة والنحل الضالة يقصدون إلى تأويل الآيات على ما يروج مذاهبهم في التطرف والضلال

والأخباريون يعنيهم أن يستقصوا القصص والأخبار عمن سلف صحيحة كانت أو باطلة

والإشاريون وأرباب التصوف تهمهم ناحية الترغيب والترهيب والزهد والقناعة والرضا فيفسرون القرآن بما يوافق مشاربهم وأذواقهم وعلى الإجمال نرى كل نابغة في فن أو داعية إلى مذهب أو فكرة يجتهد في تفسير الآيات بما يوافق فنه ويلائم مشربه ويناصر مذهبه ولو كان بعيدا كل البعد عن المقصد الذي نزل من أجله القرآن

ولقد غالى بعضهم فجعل القرآن مشتملا على العلوم الكونية كالطبيعة والكيمياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت