فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 644

أحدها اختلاف اللفظ لا المعنى

الثاني اختلافهما جميعا مع جواز اجتماعهما في شيء واحد

الثالث اختلافهما جميعا مع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد لكن يتفقان في وجه آخر لا يقتضي التضاد

فأما الأول فكالاختلاف في ألفاظ الصراط وعليهم ويؤوده والقدس ويحسب ونحو ذلك مما يطلق عليه أنه لغات فقط

وأما الثاني فنحو لفظ مالك وملك في الفاتحة لأن المراد في القراءتين هو الله تعالى لأنه مالك يوم الدين وملكه وكذا ننشزها بالزاي وننشرها بالراء لأن المراد بهما هو العظام

وذلك أن الله تعالى أنشرها أي أحياها وأنشزها أي رفع بعضها إلى بعض حتى التأمت فضمن الله المعنيين في القراءتين

وأما الثالث فنحو قوله تعالى وظنوا أنهم قد كذبوا 12 يوسف 110

قرئ بالتشديد والتخفيف في لفظ كذبوا المبني للمجهول

فأما وجه التشديد فالمعنى وتيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم

وأما وجه التخفيف فالمعنى وتوهم المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم أي كذبوا عليهم فيما أخبروهم به

فالظن في الأولى يقين والضمائر الثلاثة المرسل

والظن في القراءة الثانية شك والضمائر الثلاثة للمرسل إليهم

ومن هذا القبيل قوله تعالى وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال 14 ابراهيم 46 بفتح اللام الأولى ورفع الأخرى في كلمة لتزول وبكسر الأولى وفتح الثانية فيها أيضا

فأما وجه فتح الأولى ورفع الثانية من لتزول فهو أن تكون كلمة إن مخففة من الثقيلة أي وإن مكرهم كامل الشدة تقتلع بسببه الجبال الراسيات من مواضعها

وفي القراءة الثانية إن نافية أي ما كان مكرهم وإن تعاظم وتفاقم ليزول منه أمر محمد ودين الإسلام

ففي الأولى تكون الجبال حقيقة وفي الثانية تكون مجازا

ثم قال أيضا فليس في شيء من القرآن تناف ولا تضاد ولا تناقض

وكل ما صح عن النبي من ذلك فقد وجب قبوله ولم يسع أحدا من الأمة رده ولزم الإيمان به وأنه كله منزل من عند الله إذ كل قراءة منها مع الأخرى بمنزلة الآية مع الآية يجب الإيمان بها كلها واتباع ما تضمنته علما وعملا ولا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنا أن هذا تعارض ا ه

إلى ذلك أشار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بقوله لا تختلفوا في القرآن ولا تنازعوا فيه فإنه لا يختلف ولا يتساقط ألا ترون أن شريعة الإسلام واحدة حدودها وقراءتها وأمر الله فيها واحد

لو كان من الحرفين حرف يأمر بشيء وينهى عنه الآخر كان ذلك الاختلاف

ولكنه جامع ذلك كله

ومن قرأ قراءة فلا يدعها رغبة عنها فإنه من كفر بحرف منه كفر به كله ا ه

الشبهة الثانية يقولون إن هذا الاختلاف في القراءات يوقع في شك وريب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت