فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 644

ثم إن دعواهم انفراد المكي بالعنف والشدة يفهم منه دعوى انفراد المدني باللين والصفح ودعوى خلو المكي من ذلك اللين والصفح وهذا المفهوم باطل كمنطوقه أيضا

ودليل ذلك أن بين السور المكية آيات كريمة تفيض لينا وصفحا وتقطر سماحة وعفوا بل تنادي أن تقابل السيئة بالحسنة كما في قوله سبحانه في سورة فصلت المكية ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صلحا وقال إنني من المسلمين ولا تستوى الحسنة ولا السيئة أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عدوة كأنه ولي حميم وما يلقها إلا الذين صبروا وما يلقها إلا ذو حظ عظيم 41 فصلت 33 - 35

وكما في قوله سبحانه في سورة الشورى المكية فما أوتيتم من شيء فمتع الحيوة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين أمنوا وعلى ربهم يتوكلون والذين يجتنبون كبائر الإثم والفوحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون والذين أستجابوا لربهم وأقاموا الصلوة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقنهم ينفقون والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون وجزؤا سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظلمين ولمن أنتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور 42 الشورى 36 - 43

وكذلك قوله سبحانه في سورة الحجر المكية ولقد ءاتيناك سبعا من المثاني والقرءان العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزوجا منهم ولا تحزن عليهم وأخفض جناحك للمؤمنين 15 الحجر 87 88 إلى آخر السورة

ومثله قول الله جلت قدرته في سورة الزمر المكية قل يعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم 39 الزمر 53

2 -وأما زعمهم أن في القسم المكي سبابا ويريدون من السباب معناه المعروف عندهم من القحة والبذاءة والخروج عن حدود الأدب واللياقة فقد كبرت كلمة تخرج من أفوههم إن يقولون إلا كذبا 18 الكهف 5

ونحن نتحداهم أن يأتوا بمثال واحد في القرآن كله مكيه ومدنيه يكون من هذا اللون القذر الرخيص

وهل يعقل أن القرآن الذي جاء يعلم الناس أصول الآداب يخرج هو عن أصول الآداب إلى السباب كيف وقد حرم على أتباعه المسلمين أن يسبوا أعداءه المشركين فقال في سورة الأنعام ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم 6 الأنعام 108

نعم إن في القرآن كله لا في القسم المكي وحده تسفيها لأحلام المتنطعين الذين يصمون آذانهم ويغمضون أعينهم عن الحق ويهملون الحجج والبراهين وهو في ذلك شديد عنيف بيد أنه في شدته وعنفه لم يخرج عن جادة الأدب ولم يعدل عن سنن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت