فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 644

فواتح سور مختلفة بلفظ واحد ينافي كونها أسماء للسور

بل شأنها في ذلك شأن الأعلام المشتركة اشتراكا لفظيا كلفظ محمد المسمى به أشخاص كثيرون

فيضم إلى اسم كل منهم ما يميز مسماه عن غيره فيقال محمد المصري ومحمد الشامي مثلا

وكذلك فواتح السور يقال فيها الم البقرة والم آل عمران وحم السجدة وهلم جرا

وبعضهم ذهب إلى أنها للحروف الهجائية التي وضعت بإزائها

وهؤلاء منهم من قال إن المقصود من ذلك هو إفهام المخاطبين أن الذي سيتلى عليهم من الكلام الذي عجزوا عن معارضته والإتيان بمثله إنما تركب من مثل هذه الحروف التي في الفواتح وهي معروفة لهم يتخاطبون بما يدور عليها ولا يخرج عنها

ومنهم من قال إن المقصود منها هو الدلالة على انتهاء سورة والشروع في أخرى

ومنهم من قال إن المقصود منها القسم بها لإظهار شرفها وفضلها إذ هي مبنى كتبه المنزلة

ومنهم من قال إن المقصود منها بيان نبوة محمد من ناحية أنه ينطق بأسامي الحروف مع أنه أمي لم يقرأ ولم يكتب والمعروف أن النطق بأسامي الحروف من شأن القارئ وحده لا سبيل للأمي إلى معرفتها ولا النطق بها فإتيانه بها وترديده لها دليل مادي أمامهم على أنه لا يأتي بهذا القرآن من تلقاء نفسه إنما يتلقاه من لدن حكيم عليم

ومنهم من قال إن المقصود منها هو تنبيه السامعين وإيقاظهم

وذلك أن قرع السمع في أول الكلام بما يعيي النفوس فهمه أو بالأمر الغريب دافع لها أن تصغي وتتيقظ وتتأمل وتزداد إقبالا فهي كوسائل التشويق التي تعرض في مقدمة الدرس على منهج التربية الحديثة في التعليم

ومنهم من قال إن المقصود منها سياسة النفوس المعرضة عن القرآن واستدراجها إلى الاستماع إليه

والمعروف أن أعداء الإسلام في صدر الدعوة كان يقول بعضهم لبعض لا تسمعوا لهذا القرءان والغوا فيه لعلكم تغلبون 41 فصلت 26 فلما أنزلت السور المبدوءة بحروف الهجاء وقرع أسماعهم ما لم يألفوا التفتوا وإذا هم أمام آيات بينات استهوت قلوبهم واستمالت عقولهم فآمن من أراد الله هدايته وشارف الإيمان من شاء الله تأخيره وقامت الحجة في وجه الطغاة المكابرين وأخذت عليهم الطرق فلا عذر لهم في الدنيا ولا يوم الدين

وقال العلامة المرحوم الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره لسورة آل عمران مانصه

اعلم أن القرآن كتاب سماوي

والكتب السماوية تصرح تارة وترمز تارة أخرى

والرمز والإشارة من المقاصد السامية والمعاني والمغازي الشريفة

وقديما كان ذلك في أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت