فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 644

وننقض شبهتهم أولا بما أسلفنا من أن القرآن لو كان نتيجة تأثر محمد بالوسط الذي يعيش فيه لكان الوسط أولى بتوجيه هذا المطعن عليه ولكان أعرف بهذا النقض فيه فيظفر عليه ويدخل إلى إبطال دعوته من هذا الباب الواسع لا سيما أن الرسول في مكة والمدينة كان له أعداء ألداء ليس لعداوتهم دواء

ثانيا أنه لو صح هذا لبطلت نبوته ولصح أن تكون النبوة لهم باعتبار أنهم مصدرها وأنهم أساتذته فيها

وهذا النقض يقال في رد شبهاتهم الماضية الساقطة التي تدل على فساد فطرتهم وعلى مقدار تبجحهم وتجنبهم على الحقيقة والتاريخ والاستخفاف بعقول الناس

ثالثا أن كذبهم في هذه الشبهة صريح مكشوف لأن القسم المكي حافل بأقوى الأدلة وأعظم الحجج على عقيدة الإسلام في الإلهيات والنبوات والسمعيات

استمع إليه في سورة المؤمنون المكية وهو يرفع قواعد التوحيد ويزلزل بنيان الشرك إذ يقول ما أتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون 23 المؤمنون 91

وإذ يقول في سورة الأنبياء المكية لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون أم أتخذوا من دونه لهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون 21 الأنبياء 22 - 24

وأنصت إليه في سورة العنكبوت المكية وهو يدلل على نبوة محمد إذ يقول وما كنت تتلوا من قبله من كتب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون بل هو أيت بينت في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بأيتنا إلا الظلمون وقالوا لولا أنزل عليه أيت من ربه قل إنما الأيت عند الله وإنما أنا نذير مبين أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون 29 العنكبوت 48 - 51

وتدبر حجته التي أقامها لتقرير اقتداره على البعث بعد الموت في قوله سبحانه من سورة ق المكية ونزلنا من السماء ماء مبركا فأنبتنا به جنت وحب الحصيد والنخل باسقت لها طلع نضيد رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج 50 ق 9 - 11

وقوله فيها أيضا أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق 50 ق 15

وانظر إليه يقيم الدليل العقلي على البعث والجزاء في سورة المؤمنون المكية إذ يقول أفحسبتم أنما خلقنكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون 23 المؤمنون 115

وفي سورة السجدة إذ يقول أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون أما الذين أمنوا 32 السجدة 18 19 الخ

وفي سورة الجاثية المكية إذ يقول أم حسب الذين أجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين أمنوا وعملوا الصلحت سواء محيهم ومماتهم ساء ما يحكمون وخلق الله السموت والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون 45 الجاثية 21 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت