فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 644

ذلك

وإنما كتبوا مصاحف متعددة لأن عثمان رضي الله عنه قصد إرسال ماوقع الإجماع عليه إلى أقطار بلاد المسلمين وهي الأخرى متعددة وكتبوها متفاوتة في إثبات وحذف وبدل وغيرها لأنه رضي الله عنه قصد اشتمالها على الأحرف السبعة

وجعلوها خالية من النقط والشكل تحقيقا لهذا الاحتمال أيضا

فكانت بعض الكلمات يقرأ رسمها بأكثر من وجه عند تجردها من النقط والشكل نحو فتبينوا من قوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا 49 الحجرات 6 فإنها تصلح أن تقرأ فتثبتوا عند خلوها من النقط والشكل وهي قراءة أخرى وكذلك كلمة ننشرها من قوله تعالى وانظر إلى العظام كيف ننشزها 2 البقرة 259 فإن تجردها من النقط والشكل كما ترى يجعلها صالحة عندهم أن يقرؤوها ننشزها بالزاي وهي قراءة واردة أيضا وكذلك كلمة أف التي ورد أنها تقرأ بسبعة وثلاثين وجها

أما الكلمات التي لا تدل على أكثر من قراءة عند خلوها من النقط والشكل مع أنها واردة بقراءة أخرى أيضا فإنهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم يدل على قراءة وفي بعض آخر برسم آخر يدل على القراءة الثانية كقراءة وصى بالتضعيف وأوصى بالهمز وهما قراءتان في قوله سبحانه ووصى بها إبرهم بنيه ويعقوب 2 البقرة 132

وكذلك قراءة تحتها الأنهار وقراءة من تحتها الأنهار بزيادة لفظ من في قوله تعالى في سورة التوبة لهم جنت تجرى من تحتها الانهر 9 التوبة 89 وهما قراءتان أيضا

وصفوة القول أن اللفظ الذي لا تختلف فيه وجوه القراءات كانوا يرسمونه بصورة واحدة لا محالة

أما الذي تختلف فيه وجوه القراءات فإن كان لا يمكن رسمه في الخط محتملا لتلك الوجوه كلها فإنهم يكتبونه برسم يوافق بعض الوجوه في مصحف ثم يكتبونه برسم آخر يوافق بعض الوجوه الأخرى في مصحف آخر

وكانوا يتحاشون أن يكتبوه بالرسمين في مصحف واحد خشية أن يتوهم أن اللفظ نزل مكررا بالوجهين في قراءة واحدة وليس كذلك

بل هما قراءتان نزل اللفظ في إحداهما بوجه واحد وفي الثانية بوجه آخر من غير تكرار في واحدة منهما

وكذلك كانوا يتحاشون أن يكتبوا هذا اللفظ في مصحف واحد برسمين أحدهما في الأصل والآخر في الحاشية لئلا يتوهم أن الثاني تصحيح للأول

أضف إلى ذلك أن كتابة أحدهما في الأصل والآخر في الحاشية دون العكس تحكم أو ترجيح بلا مرجح وذلك نحو كلمة وصى بالتضعيف وأوصى بالهمز كما سبق

أما اللفظ الذي تختلف فيه القراءات ويدل عليه الرسم بصورة واحدة تحتمل هذا الاختلاف ويساعدهم عليه ترك الإعجام والشكل نحو فتبينوا وننشرها كما سلف بيانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت