فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 644

حتى لقد ورد أن المسلمين في غزوة بدر أسروا ستين مشركا فكان مما يقبل الرسول في فداء الواحد منهم أن يعلم عشرة من أصحابه الكتابة والخط

وهكذا أعلن الرسول بعمله هذا أن القراءة والكتابة عديلان للحرية وهذا منتهى ما تصل إليه الهمم في تحرير شعب أمي من رق الأمية

وبمثل هذه الطريقة أخذت ظلمات الأمية تتبدد بأنوار الإسلام شيئا فشيئا وحل محلها العلم والكتابة والقراءة

وهذا من أدل الأدلة على أن الإسلام دين العلم والحضارة والمدنية النبي يقرأ ويكتب

حتى لقد قيل إن النبي عرف القراءة والكتابة في آخر أمره بعد أن قامت حجته

وعلت كلمته وعجز العرب في مقام التحدي عن أن يأتوا بسورة من مثل القرآن الذي جاء به وكأن الحكمة في ذلك هي الإشارة إلى شرف الخط والكتابة

وأن أمية الرسول في أول أمره إنما كانت حالا وقتية اقتضاها إقامة الدليل والإعجاز واضحا على صدق محمد في نبوته ورسالته وأنه مبعوث الحق إلى خليقته ولو كان وقتئذ كاتبا قارئا وهم أميون لراجت شبهتهم في أن ما جاء به نتيجة اطلاع ودرس وأثر نظر في الكتب وبحث

وفي هذا المعنى يقول سبحانه

وما كنت تتلوا من قبله من كتب ولا تخطه بيمينك إذا لأرتاب المبطلون بل هو أيت بينت في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بأيتنا إلا الظلمون 29 العنكبوت 48 - 49

قال العلامة الألوسي بعد تفسيره لهذه الآية ما نصه واختلف في أنه أكان بعد النبوة يقرأ ويكتب أم لا فقيل إنه عليه الصلاة و السلام لم يكن يحسن الكتابة واختاره البغوي في التهذيب وقال إنه الأصح

وادعى بعضهم أنه صار يعلم الكتابة بعد أن كان لا يعلمها وعدم معرفتها بسبب المعجزة لهذه الآية فلما نزل القرآن واشتهر الإسلام وظهر أمر الارتياب تعرف الكتابة حينئذ

وروى ابن أبي شيبة وغيره ما مات حتى كتب وقرأ ونقل هذا للشعبي فصدقه وقال سمعت أقواما يقولونه وليس في الآية ما ينافيه

وروى ابن ماجه عن أنس قال قال رأيت ليلة أسري بي مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر

ثم قال ويشهد للكتابة أحاديث في صحيح البخاري وغيره كما ورد في صلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت