فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 644

الرأي الثاني

أن رسم المصاحف اصطلاحي لا توقيفي وعليه فتجوز مخالفته

وممن جنح إلى هذا الرأي ابن خلدون في مقدمته

وممن تحمس له القاضي أبو بكر في الانتصار إذ يقول ما نصه

وأما الكتابة فلم يفرض الله على الأمة فيها شيئا إذ لم يأخذ على كتاب القرآن وخطاط المصاحف رسما بعينه دون غيره أوجبه عليهم وترك ما عداه إذ وجوب ذلك لا يدرك إلا بالسمع والتوقيف

وليس في نصوص الكتاب ولا مفهومه أن رسم القرآن وضبطه لا يجوز إلا على وجه مخصوص وحد محدود لا يجوز تجاوزه ولا في نص السنة ما يوجب ذلك ويدل عليه ولا في إجماع الأمة ما يوجب ذلك ولا دلت عليه القياسات الشرعية

بل السنة دلت على جواز رسمه بأي وجه سهل لأن رسول الله كان يأمر برسمه ولم يبين لهم وجها معينا ولا نهى أحدا عن كتابته

ولذلك اختلفت خطوط المصاحف فمنهم من كان يكتب الكلمة على مخرج اللفظ ومنهم من كان يزيد وينقص لعلمه بأن ذلك اصطلاح وأن الناس لا يخفى عليهم الحال

ولأجل هذا بعينه جاز أن يكتب بالحروف الكوفية والخط الأول وأن يجعل اللام على صورة الكاف وأن تعوج الألفات وأن يكتب على غير هذه الوجوه وجاز أن يكتب المصحف بالخط والهجاء القديمين وجاز أن يكتب بالخطوط والهجاء المحدثة وجاز أن يكتب بين ذلك

وإذا كانت خطوط المصاحف وكثير من حروفها مختلفة متغايرة الصورة وكان الناس قد أجازوا ذلك وأجازوا أن يكتب كل واحد منهم بما هو عادته وما هو أسهل وأشهر وأولى من غير تأثيم ولا تناكر علم أنه لم يؤخذ في ذلك على الناس حد محدود مخصوص كما أخذ عليهم في القراءة والأذان

والسبب في ذلك أن الخطوط إنما هي علامات ورسوم تجري مجرى الإشارات والعقود والرموز فكل رسم دال على الكلمة مفيد لوجه قراءتها تجب صحته وتصويب الكاتب به على أي صورة كانت

وبالجملة فكل من ادعى أنه يجب على الناس رسم مخصوص وجب عليه أن يقيم الحجة على دعواه

وأنى له ذلك ا ه بتلخيص

ونوقش هذا المذهب

أولا بالأدلة التي ساقها جمهور العلماء لتأييد مذهبهم

وها هي بين يديك عن كثب بعضها من السنة وبعضها من إجماع الصحابة والتابعين وتابعيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت