فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 644

دون بعض كحذف الألف من قرءانا بيوسف والزخرف وإثباتها في سائر المواضع وإثبات الألف بعد واو سموات في فصلت وحذفها من غيرها

وإثبات الألف في الميعاد مطلقا وحذفها من الموضع الذي في الأنفال وإثبات الألف في سراجا حيثما وقع وحذفه من موضع الفرقان وكيف تتوصل إلى فتح بعض التاءات وربطها في بعض فكل ذلك لأسرار إلهية وأغراض نبوية

وإنما خفيت على الناس لأنها أسرار باطنية لا تدرك إلا بالفتح الرباني فهي بمنزلة الألفاظ والحروف المتقطعة التي في أوائل السور فإن لها أسرارا عظيمة ومعاني كثيرة

وأكثر الناس لا يهتدون إلى أسرارها ولا يدركون شيئا من المعاني الإلهية التي أشير إليها فكذلك أمر الرسم الذي في القرآن حرفا بحرف

وأما قول من قال إن الصحابة اصطلحوا على أمر الرسم المذكور فلا يخفى ما في كلامه من البطلان لأن القرآن كتب في زمان النبي وبين يديه

وحينئذ فلا يخلو ما اصطلح عليه الصحابة إما أن يكون هو عين الهيئة أو غيرها فإن كان عينها بطل الاصطلاح لأن أسبقية النبي تنافي ذلك وتوجب الاتباع

وإن كان غير ذلك فكيف يكون النبي كتب على هيئة كهيئة الرسم القياسي مثلا والصحابة خالفوا وكتبوا على هيئة أخرى فلا يصح ذلك لوجهين أحدهما نسبة الصحابة إلى المخالفة وذلك محال ثانيهما أن سائر الأمة من الصحابة وغيرهم أجمعوا على أنه لا يجوز زيادة حرف في القرآن ولا نقصان حرف منه

وما بين الدفتين كلام الله عز و جل فإذا كان النبي أثبت ألف الرحمن والعالمين مثلا ولم يزد الألف في مائة ولا في ولأوضعوا ولا الياء في بأيد ونحو ذلك والصحابة عاكسوه في ذلك وخالفوه لزم أنهم وحاشاهم من ذلك تصرفوا في القرآن بالزيادة والنقصان ووقعوا فيما أجمعوا هم وغيرهم على ما لا يحل لأحد فعله ولزم تطرق الشك إلى جميع ما بين الدفتين لأنا مهما جوزنا أن تكون فيه حروف ناقصة أو زائدة على ما في علم النبي وعلى ما عنده وأنها ليست بوحي ولا من عند الله ولا نعلمها بعينها شككنا في الجميع

ولئن جوزنا لصحابي أن يزيد في كتابته حرفا ليس بوحي لزمنا أن نجوز لصاحبي آخر نقصان حرف من الوحي إذ لا فرق بينهما وحينئذ تنحل عروة الإسلام بالكلية

ثم قال ابن المبارك بعد كلام

فقلت له فإن كان الرسم توقيفيا بوحي إلى النبي وأنه كألفاظ القرآن فلم لم ينقل تواترا حتى ترتفع عنه الريبة وتطمئن به القلوب كألفاظ القرآن فإنه ما من حرف إلا وقد نقل تواترا لم يقع فيه اختلاف ولا اضطراب

وأما الرسم فإنه إنما نقل بالآحاد كما يعلم من الكتب الموضوعة فيه

وما نقل بالآحاد وقع الاضطراب بين النقلة في كثير منه

وكيف تضيع الأمة شيئا من الوحي

فقال ما ضيعت الأمة شيئا من الوحي والقرآن بحمد الله محفوظ ألفاظا ورسما

فأهل العرفان والشهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت