فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 644

العجمة تمس سلامة اللغة وبدأ اللبس والإشكال في قراءة المصاحف يلح بالناس حتى ليشق على السواد منهم أن يهتدوا إلى التمييز بين حروف المصحف وكلماته وهي غير معجمة

هنالك رأى بثاقب نظره أن يتقدم للإنقاذ فأمر الحجاج أن يعنى بهذا الأمر الجلل وندب الحجاج طاعة لأمير المؤمنين رجلين يعالجان هذا المشكل هما نصر بن عاصم الليثي ويحيى بن يعمر العدواني

وكلاهما كفء قدير على ما ندب له إذ جمعا بين العلم والعمل والصلاح والورع والخبرة بأصول اللغة ووجوه قراءة القرآن

وقد اشتركا أيضا في التلمذة والأخذ عن أبي الأسود الدؤلي

ويرحم الله هذين الشيخين فقد نجحا في هذه المحاولة وأعجما المصحف الشريف لأول مرة ونقطا جميع حروفه المتشابهة والتزما ألا تزيد النقط في أي حرف على ثلاث

وشاع ذلك في الناس بعد فكان له أثره العظيم في إزالة الإشكال واللبس عن المصحف الشريف

وقيل إن أول من نقط المصحف أبو الأسود الدؤلي وإن ابن سيرين كان له مصحف منقوط نقطه يحيى بن يعمر

ويمكن التوفيق بين هذه الأقوال بأن أبا الأسود أول من نقط المصحف ولكن بصفة فردية ثم تبعه ابن سيرين وأن عبد الملك أول من نقط المصحف ولكن بصفة رسمية عامة ذاعت وشاعت بين الناس دفعا للبس والإشكال عنهم في قراءة القرآن

شكل المصاحف

شكل الكتاب في اللغة رديف لإعجامه

وقد عرفت أن الإعجام هو النقط

قال صاحب القاموس ما نصه . . . والكتاب أي وشكل الكتاب أعجمه كأشكله كأنه أزال عنه الإشكال ا ه

ثم شاع استعمال الشكل في خصوص ما يعرض للحروف من حركة أو سكون

والمناسبة بين المعنيين ظاهرة لأن في كل منهما إزالة لإشكال الحرف ودفعا للبس عنه

واتفق المؤرخون على أن العرب في عهدهم الأول لم يكونوا يعرفون شكل الحروف والكلمات فضلا عن أن يشكلوها

ذلك لأن سلامة لغتهم وصفاء سليقتهم وذلاقة ألسنتهم كل أولئك كان يغنيهم عن الشكل

ولكن حين دخلت الإسلام أمم جديدة منهم العجم الذي لا يعرفون العربية بدأت العجمة تحيف على لغة القرآن

بل قيل إن أبا الأسود الدؤلي سمع قارئا يقرأ قوله تعالى أن الله برىء من المشركين ورسوله 9 التوبة 3

فقرأها بجر اللام من كلمة رسوله

فأفزع هذا اللحن الشنيع أبا الأسود وقال عز وجه الله أن يبرأ من رسوله

ثم ذهب إلى زياد والي البصرة وقال له وقد أجبتك إلى ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت