فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 644

تجزئة القرآن

كانت المصاحف العثمانية مجردة من التجزئة التي نذكرها كما كانت مجردة من النقط والشكل

ولما امتد الزمان بالناس جعلوا يفتنون في المصاحف وتجزئتها عدة تجزئات مختلفة الاعتبارات

فمنهم من قسم القرآن ثلاثين قسما وأطلقوا على كل قسم منها اسم الجزء بحيث لا يخطر بالبال عند الإطلاق غيره حتى إذا قال قائل قرأت جزءا من القرآن تبادر إلى الذهن أنه قرأ جزءا من الثلاثين جزءا التي قسموا المصحف إليها

وجرى على ذلك أصحاب الربعات إذ طبعوا كل جزء نسخة مستقلة ومجموع النسخ الجامعة للقرآن كله يسمونه ربعة ويوجد من هذا القبيل أجزاء مستقلة بالطبع بأيدي صغار التلاميذ في المدارس وغيرهم

ومن الناس من قسموا الجزء إلى حزبين ومن قسموا الحزب إلى أربعة أجزاء سموا كل واحد منها ربعا

ومن الناس من وضعوا كلمة خمس عند نهاية كل خمس آيات من السورة وكلمة عشر عند نهاية كل عشر آيات منها فإذا انقضت خمس أخرى بعد العشر أعادوا كلمة خمس فإذا صارت هذه الخمس عشرا أعادوا كلمة عشر وهكذا دواليك إلى آخر السورة

وبعضهم يكتب في موضع الأخماس رأس الخاء بدلا من كلمة خمس ويكتب في موضع الأعشار رأس العين بدلا من كلمة عشر

وبعض الناس يرمز إلى رؤوس الآي برقم عددها من السورة أو من غير رقم

وبعضهم يكتب فواتح للسور كعنوان ينوه فيه باسم السورة وما فيها من الآيات المكية والمدنية إلى غير ذلك

وللعلماء في ذلك كلام طويل بين الجواز بكراهة والجواز بلا كراهة ولكن الخطب سهل على كل حال ما دام الغرض هو التيسير والتسهيل وما دام الأمر بعيدا عن اللبس والتزيد والدخيل

وعلى الله قصد السبيل 16 النحل 9

احترام المصحف

ليس فيما نرى ونسمع كتاب أحيط بهالة من الإجلال والتقديس كالقرآن الكريم

حتى لقد وصفه الحق جل شأنه بأنه كتاب مكنون وحكم بأنه لا يمسه إلا المطهرون وأقسم على ذلك إذ يقول فلآ أقسم بموقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرءان كريم في كتب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العلمين 56 الواقعة 75 - 80

وحتى نهى الرسول عن السفر به إلى أرض العدو إذا خيف وقوع المصحف في أيديهم

والحديث مروي في الصحيحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت