فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 644

وإماما عن إمام إلى النبي وإن المصاحف لم تكن ولن تكون هي العمدة في هذا الباب

إنما هي مرجع جامع للمسلمين على كتاب ربهم ولكن في حدود ما تدل عليه وتعينه دون ما لا تدل عليه ولا تعينه

وقد عرفت أن المصاحف لم تكن منقوطة ولا مشكولة وأن صورة الكلمة فيها كانت لكل ما يمكن من وجوه القراءات المختلفة وإذا لم تحتملها كتبت الكلمة بأحد الوجوه في مصحف ثم كتبت في مصحف آخر بوجه آخر وهلم جرا

فلا غرو أن كان التعويل على الرواية والتلقي هو العمدة في باب القراءة والقرآن

وقلنا إن عثمان رضي الله عنه حين بعث المصاحف إلى الآفاق أرسل مع كل مصحف من يوافق قراءته في الأكثر الأغلب وهذه القراءة قد تخالف الذائع الشائع في القطر الآخر عن طريق المبعوث الآخر بالمصحف الآخر

ثم إن الصحابة رضوان الله عليهم قد اختلف أخذهم عن رسول الله فمنهم من أخذ القرآن عنه بحرف واحد ومنهم من أخذه عنه بحرفين ومنهم من زاد

ثم تفرقوا في البلاد وهم على هذه الحال فاختلف بسبب ذلك أخذ التابعين عنهم وأخذ تابع التابعين عن التابعين وهلم جرا حتى وصل الأمر على هذا النحو إلى الأئمة القراء المشهورين الذين تخصصوا وانقطعوا للقراءات يضبطونها ويعنون بها وينشرونها كما يأتي

هذا منشأ علم القراءات واختلافها وإن كان الاختلاف يرجع في الواقع إلى أمور يسيرة بالنسبة إلى مواضع الاتفاق الكثيرة كما هو معلوم لكنه على كل حال اختلاف في حدود السبعة الأحرف التي نزل عليها القرآن كلها من عند الله لا من عند الرسول ولا أحد من القراء أو غيرهم

وللنويري كتاب مخطوط بدار الكتب في مصر وضعه شرحا للطيبة في القراءات العشر يجمل بي أن أنقل إليك منه هنا الكلمة الآتية

والاعتماد في نقل القرآن على الحفاظ

ولذلك أرسل أي عثمان رضي الله عنه كل مصحف مع من يوافق قراءته في الأكثر وليس بلازم

وقرأ كل مصر بما في مصحفهم وتلقوا ما فيه من الصحابة الذين تلقوه عن النبي

ثم تجرد للأخذ عن هؤلاء قوم أسهروا ليلهم في ضبطها وأتعبوا نهارهم في نقلها حتى صاروا في ذلك أئمة للاقتداء وأنجما للاهتداء وأجمع أهل بلدهم على قبول قراءتهم ولم يختلف عليهم اثنان في صحة روايتهم ودرايتهم

ولتصديهم للقراءة نسبت إليهم وكان المعول فيها عليهم

ثم إن القراء بعد هؤلاء كثروا وفي البلاد انتشروا وخلفهم أمم بعد أمم وعرفت طبقاتهم واختلفت صفاتهم فكان منهم المتقن للتلاوة المشهورة بالرواية والدراية ومنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت