فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 644

مع ذلك مشهورة عند أئمة هذا الشأن الضابطين له غير معدودة عندهم من الغلط أو مما شذ به بعضهم

وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن ولم يكتف بصحة السند وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر

وأن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن

وهذا مما لا يخفى ما فيه فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الآخرين من موافقة الرسم وغيره

إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترا عن النبي وجب قبوله وقطع بكونه قرآنا سواء وافق الرسم أم خالفه ا ه

وبهذا التوجيه الذي وجهنا به الضابط المذكور يهون اعتراض العلامة النويري في شرحه على الطيبة إذ يقول ما نصه وقوله وصح إسنادا ظاهره أن القرآن يكتفي في ثبوته مع الشرطين المتقدمين بصحة السند فقط ولا يحتاج إلى تواتر

وهذا قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم كما ستراه إن شاء الله تعالى

ولقد ضل بسبب هذا القول قوم فصاروا يقرؤون أحرفا لا يصح لها سند أصلا ويقولون التواتر ليس بشرط

وإذا طولبوا بسند صحيح لا يستطيعون ذلك

ولا بد لهذه المسألة من بعض بسط فلذلك لخصت فيها مذاهب القراء والفقهاء الأربعة المشهورين وما ذكر الأصوليون والمفسرون وغيرهم

رضي الله تعالى عنهم أجمعين

وذكرت في هذا التعليق المهم من ذلك لأنه لا يحتمل التطويل فأقول

القرآن عند الجمهور من أئمة المذاهب الأربعة منهم الغزالي وصدر الشريعة وموفق الدين المقدسي وابن مفلح والطوفي هو ما نقل بين دفتي المصحف نقلا متواترا

وقال غيرهم هو الكلام المنزل على رسول الله للإعجاز بسورة منه

وكل من قال بهذا الحد اشترط التواتر كما قال ابن الحاجب رحمه الله تعالى للقطع بأن العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله

والقائلون بالأول لم يحتاجوا للعادة لأن التواتر عندهم جزء من الحد فلا تتصور ماهية القرآن إلا به

وحينئذ فلا بد من التواتر عند أئمة المذاهب الأربعة ولم يخالف منهم أحد فيما علمت بعد الفحص الزائد

وصرح به جماعات لا يحصون كابن عبد البر وابن عطية وابن تيمية والتونسي في تفسيره والنووي والسبكي والإسنوي والأذرعي والزركشي والدميري وابن الحاجب والشيخ خليل وابن عرفة وغيرهم رحمهم الله تعالى

وأما القراء فأجمعوا في أول الزمان على ذلك وكذلك في آخره لم يخالف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت