فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 644

وكان هذا النزول جملة واحدة في ليلة واحدة هي ليلة القدر كما علمت لأنه المتبادر من نصوص الآيات الثلاث السابقة وللتنصيص على ذلك في الأحاديث التي عرضناها عليك

بل ذكر السيوطي أن القرطبي نقل حكاية الإجماع على نزول القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا

وهناك قول ثان بنزول القرآن إلى السماء الدنيا في عشرين ليلة قدر أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين ينزل في كل ليلة قدر منها ما يقدر الله إنزاله في كل السنة ثم ينزل بعد ذلك منجما في جميع السنة على النبي

وثمة قول ثالث أنه ابتدىء إنزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة من سائر الأزمان على النبي

وكأن صاحب هذا القول ينفي النزول جملة إلى بيت العزة في ليلة القدر

وذكروا قولا رابعا أيضا هو أنه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة وأن الحفظة نجمته على جبريل في عشرين ليلة وأن جبريل نجمه على النبي في عشرين سنة

ولكن هذه الأقوال الثلاثة الأخيرة بمعزل عن التحقيق وهي محجوجة بالأدلة التي سقناها بين يديك تأييدا للقول الأول

والحكمة في هذا النزول على ما ذكره السيوطي نقلا عن أبي شامة هي تفخيم أمره أي القرآن وأمر من نزل عليه بإعلام سكان السموات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم وبإنزاله مرتين مرة جملة ومرة مفرقا

بخلاف الكتب السابقة فقد كانت تنزل جملة مرة واحدة

وذكر بعضهم أن النزول إلى السماء الدنيا إلهابا لشوق النبي إليه على حد قول القائل

وأعظم ما يكون الشوق يوما ... إذا دنت الخيام من الخيام

أقول وفي تعدد النزول وأماكنه مرة في اللوح وأخرى في بيت العزة وثالثة على قلب النبي في ذلك التعدد مبالغة في نفي الشك عن القرآن وزيادة للإيمان وباعث على الثقة فيه لأن الكلام إذا سجل في سجلات متعددة وصحت له وجودات كثيرة كان ذلك أنفى للريب عنه وأدعى إلى تسليم ثبوته وأدنى إلى وفرة الإيقان به مما لو سجل في سجل واحد أو كان له وجود واحد

ج - التنزل الثالث للقرآن هذا هو واسطة عقد التنزلات لأنه المرحلة الأخيرة التي منها شع النور على العالم ووصلت هداية الله إلى الخلق وكان هذا النزول بوساطة أمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت