فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 644

رابعها أن تلك الروايات مليئة بالإسرائيليات ومنها كثير من الخرافات التي يقوم الدليل على بطلانها ومنها ما يتعلق بأمور العقائد التي لا يجوز الأخذ فيها بالظن ولا برواية الآحاد بل لا بد من دليل قاطع فيها كالروايات التي تتحدث عن أشراط الساعة وأهوال القيامة وأحوال الآخرة تذكر على أنها اعتقاديات في الإسلام

خامسها أن ما نقل نقلا صحيحا عن الكتب السابقة التي عند أهل الكتاب كالتوارة والإنجيل أمرنا الرسول أن نتوقف فيه فلا نصدقهم لاحتمال أنه مما حرفوا في تلك الكتب ولا نكذبهم لاحتمال أنه مما حفظوه منها فقد قال تعالى فيهم أوتوا نصيبا من الكتب

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله والاختلاف في التفسير على نوعين منه ما مستنده النقل فقط ومنه ما يعلم بغير ذلك والمنقول إما عن المعصوم أو غيره ومنه ما يمكن معرفة الصحيح منه من غيره ومنه ما لا يمكن ذلك وهذا القسم أي الذي لا يمكن معرفة صحيحه من ضعيفه عامته ما لا فائدة فيه ولا حاجة بنا إلى معرفته وذلك كاختلافهم في لون كلب أهل الكهف واسمه وفي البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة وفي قدر سفينة نوح وخشبها وفي اسم الغلام الذي قتله الخضر ونحو ذلك فهذه الأمور طريقة العلم بها النقل فما كان منها منقولا نقلا صحيحا عن النبي قبل وما لا بأن نقل عن أهل الكتاب ككعب ووهب وقف عن تصديقه وتكذيبه لقوله إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وكذا ما نقل عن بعض التابعين وإن لم يذكر أنه أخذه عن أهل الكتاب فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض وما نقل عن الصحابة نقلا صحيحا فالنفس إليه أسكن مما ينقل عن التابعين لأن احتمال أن يكون سمعه من النبي أو من بعض من سمعه منه أقوى ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين ومع جزم الصحابي بما يقوله كيف يقال إنه أخذه عن أهل الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم

وأما القسم الذي يمكن معرفة الصحيح منه فهذا موجود كثيرا ولله الحمد وإن قال الإمام أحمد ثلاثة ليس لها أصل التفسير والملاحم والمغازي وذلك لأن الغالب عليها المراسيل

وأما ما يعلم بالاستدلال لا بالنقل فهذا أكثر ما فيه الخطأ من جهتين حدثتا بعد تفسير الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان ثم ذكر الجهتين اللتين هما مثار الخطأ فقال إحداهما حمل ألفاظ القرآن على معان اعتقدوها لتأييدها به والثانية التفسير بمجرد دلالة اللغة العربية من غير مراعاة المتكلم بالقرآن وهو الله عز و جل والمنزل عليه والمخاطب به اه أردنا نقله بتصرف قليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت