فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 644

هذه النصوص وأمثالها إذا نظر العبد إليها لا يسعه إلا أن يرد الأمور كلها إلى الله معتقدا أنه الواحد الأحد لا شريك له في ملكه ولا في ناحية من ملكه وهي أفعال التكليف من عباده وكأن نسبة الأفعال إلى العباد هي الأخرى محض فضل من الله على حد ما قال إبن عطاء الله من فضله وكرمه عليك أن خلق العمل ونسبه إليك

ويظاهر هذه الأدلة النقلية أدلة أخرى عقلية ناطقة بوحدانية الله في كل شيء وبأن العبد لا يعقل أن يكون خالقا لما اختاره من أفعاله لأنه لو كان خالقا لها لكان عالما بتفاصيلها ولكنه يشعر من نفسه بأنه تصدر عنه أشياء كثيرة جدا من عمله الاختياري دون أن يعرف تفاصيلها كخطوات المشي وحركات المضغ في الأكل ونحوها وإذا فليس العبد هو الخالق لها ألا يعلم من خلق

بجانب هذا توجد نصوص كثيرة أيضا من الكتاب والسنة تنسب أعمال العباد إليهم وتعلن رضوان الله وجبه للمحسنين فيها كما تعلن غضبه وبغضه للمسيئين منهم ومن ذلك قوله سبحانه من علم صلحا فلنفسه ومن أسآء فعليها إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصلحت سواء محيهم ومماتهم سآء ما يحكمون إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل و أنا بريء مما تعملون قل لا تسئلون عما أجرمنا ولانسئل عما تعملون قل يقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى علم الغيب والشهدة فينبئكم بما كنتم تعملون وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون

وكذلك نقرأ في السنة النبوية اعلموا فكل ميسر لما خلق له بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت يا عباس بن عبد المطلب اعمل لا أغني عنك من الله شيئا يا فاطمة بنت محمد اعملي لا أغني عنك من الله شيئا إلى غير ذلك

وهذه نصوص إذا نظر العبد إليها لا يسعه إلا أن يرد أعمال العباد الاختيارية إليهم معتقدا أنهم يستحقون ثوابها إن أحسنوا وعقابها إن أساؤوا ويظاهر هذه الأدلة النقلية أدلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت