فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 644

وأما إذا لم يكن هناك تناف فلا تعارض وإن تغايرا كتفسيرهم الصراط المستقيم بالقرآن أو بالسنة أو بطريق العبودية أو طاعة الله ورسوله فهذه المعاني غير متنافية وإن تغايرت وكذا ما قيل في قوله تعالى فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله مما هو مذكور في كتب التفسير فليس بمتناف فلا يكون متعارضا ولا متناقضا

قيل في تفسير هذه الآية الظالم هو المرجأ إلى أمر الله والمقتصد هو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا والسابق للخيرات بإذن الله هو الذي تمحض للخير وقيل السابق المخلص والمقتصد المرائي والظالم كافر النعمة غير الجاحد لها وقيل السابق من رجحت حسناته والمقتصد من استوت حسناته وسيئاته والظالم من رجحت سيئاته وقيل السابق العالم والمقتصد المتعلم والظالم الجاهل وقيل الظالم الذي يعبده على الرغبة والرهبة والسابق الذي يعبده على الهيبة والاستحقاق وقيل الظالم من أخذ الدنيا حلالا كانت أو حراما والمقتصد من يجتهد ألا يأخذها إلا من حلال والسابق من أعرض عنها جملة وقيل الظالم طالب الدنيا والمقتصد طالب العقبي والسابق طالب المولى وقيل غير ذلك وفي دار الكتب المصرية بمصر مجلد مخطوط لعلي بن محمد بن عمر التونسي اسمه تحفة الأحباب في تفسير قوله تعالى ثم أورثنا الكتاب

إذا تقرر هذا فإن التفسير بالمأثور الثابت بالنص القطعي لا يمكن أن يعارض بالتفسير بالرأي لأن الرأي إما ظني وإما قطعي أي مستند إلى دليل قطعي من عقل أو نقل فإن كان قطعيا فلا تعارض بين قطعيين بل يؤول المأثور ليرجع إلى الرأي المستند إلى القطعي إن أمكن تأويله جمعا بين الدليلين وإن لم يكن تأويله حمل اللفظ الكريم على ما يقتضيه الرأي والاجتهاد تقديما للأرجح على المرجوح

أما إذا كان الرأي ظنيا بأن خلا من الدليل القاطع واستند إلى الأمارات والقرائن الظاهرة فقط فإن المأثور القطعي يقدم على الرأي الظني ضرورة أن اليقين أقوى من الظن

هذا كله فيما إذا كان المأثور قطعيا أما إذا كان المأثور غير قطعي في دلالته لكونه ليس نصا أو في متنه لكونه خبر آحاد ثم عارضه التفسير بالرأي فلا يخلو الحال إما أن يكون ما حصل فيه التعارض مما لا مجال للرأي فيه وحينئذ فالمعول عليه المأثور فقط ولا يقبل الرأي

وإن كان للرأي فيه مجال فإن أمكن الجمع فبها ونعمت وإن لم يكن قدم المأثور عن النبي أو عن الصحابة لأنهم شاهدوا الوحي وبعيد عليهم ان يتكلموا في القرآن بمجرد الهوى والشهوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت