فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 644

قد تذكرت خبرا قد أتاني فازدهاني مما وراء المقاصد والأماني قول النبي الأمي الصادق عليه أفضل الصلوات من كل صامت وناطق ما من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع وفهمت منه أن الظهر هو التفسير والبطن هو التأويل والحد ما يتناهى إليه المفهوم من معنى الكلام والمطلع ما يصعد إليه منه فيطلع على شهود الملك العلام

وقد نقل عن الإمام المحقق السابق جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال لقد تجلى الله تعالى لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون وروى عنه عليه السلام أنه خر مغشيا عليه وهو في الصلاة فسئل عن ذلك فقال ما زلت أردد الآية حتى سمعتها من المتكلم بها

قال فرأيت أن أعلق بعض ما يسنح لي في الأوقات من أسرار حقائق البطون وأنوار شوارق الكائنات دون ما يتعلق بالظواهر والحدود فإنها قد عين لها حد محدود وقد قيل من فسر القرآن برأيه فقد كفر وأما التأويل فلا يبقى ولا يذر فإنه باختلاف أحوال المستمع وأوقاته في مراتب سلوكه وتفاوت درجاته كلما ترقى عن مقام انفتح له باب فهم جديد واطلع به على لطيف معنى عتيد إلى أن قال وكل ما لا يقبل التأويل عندي أو لا يحتاج إليه فما أوردته أصلا الخ اه

ومن تفسيره الإشاري لقول الله تعالى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ما نصه

إن الله يأمركم أن تذبحوا بقر هي النفس الحيوانية وذبحها قمع هواها الذي هو حياتها ومنبعها من الأفعال الخاصة بها بشفرة سكين الرياضة وقال في تفسير آية ولسليمن الريح عاصفة إلى قوله وذكرى للعبدين من سورة الأنبياء قال ما نصه

ولسليمن الريح أي سخرنا لسليمان العقل العملي والمتمكن على عرش النفس في الصدر ريح الهوى عاصفة في هبوبها تجري بأمره مطيعة له إلى الأرض أرض البدن المتدرب بالطاعة والأدب التي بركنا فيها بتمييز الأخلاق والملكات الفاضلة والأعمال الصالحة وكنا بكل شيء من أسباب الكمال علمين ومن الشيطين شياطين الوهم والتخييل من يغوصون له في بحر الهيولي الجثمانية ويستخرجون درر المعاني الجزئية ويعملون عملا دون ذلك من التركيب والتفصيل والمصنوعات وتهييج الدواعي المكسوبات وأمثالها وكنا لهم حفظين عن الزيغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت