فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 644

ألا تطغى تلك المباحث عن المقصود الأول من القرآن وهو الهداية والإعجاز أما إن أسرف المفسر واشتغل بتفريعات العلوم الأدبية ونظريات الفنون الكونية فقد انعكست الآية ولم يعد التفسير تفسيرا بل يكون أشبه بكتب العلوم والفنون منه بكتب التفسير كما قال بعض العلماء الظرفاء يصف تفسيرا مشهورا بالاستطراد والتطويل والضرب في كثير من العلوم قال لقد حوى هذا التفسير كل شيء إلا التفسير

أن يلاحظ في امتزاج التفسير بتلك العلوم ما يلائم العصر ويوائم الوسط لأن تلك الأبحاث الكونية والأدبية قد تكون ضرورية ومفيدة أيما فائدة إذا شرح بها القرآن في عصر من عصور الثقافة أو لجمهور من المفتونين بالمادة وعلوم الكون أو لطائفة من المتأدبين المشغوفين بفنون البلاغة في القول بينما تكون هذه الأبحاث نفسها نكبة وفتنة إذا شرح بها القرآن في عصر من عصور الجهالة أو لفئة أخرى من فئات الناس وما من أحد يخاطب قوما بغير ما تسعه عقولهم إلا كان فتنة عليهم

أن تذكر تلك الأبحاث على وجه يدفع المسلمين إلى النهضة ويلفتهم إلى جلال القرآن ويحركهم إلى الانتفاع بقوى هذا الكون العظيم الذي سخره الله لنا انتفاعا بعيد لأمة الإسلام نهضتها ومجدها

وهاك نموذجا على سبيل التمثيل وإن أسرف في هذا السبيل إسرافا أنساه نفس التفسير والتأويل

قال العلامة المرحوم الشيخ طنطاوي جوهري في كتابه القرآن والعلوم العصرية ما نصه

قال الله تعالى الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرت رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهر وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وءاتكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسن لظلوم كفار عبر الله تعالى بكاف الخطاب ست مرات فجعل الماء لنا وتسخير الشمس والقمر لنا وتسخير الليل والنهار لنا وقد آتانا من كل ما سألناه في ضمائرنا وما تمنته نفوسنا

فهل هذا الخطاب استثنى منه المسلمون فهل جعل الله الثمرات في الأرض خاصة بغير المسلمين أم الخطاب عام وهل الفلك التي تجري في البحر ما بين آسيا وإفريقيا وأوروبة في المحيط الهندي والهادي والبحر الأحمر وبحر الظلمات بين أوروبة وأمريكا هل هذه السفن خاصة بالإفرنج وكيف نام المسلمون عن علوم التجارة فأصبحت بأيدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت