فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 644

فهو محل تردد ولكل واحد من الطرفين وجهة من النظر ثم قال قد تبين تعارض الأدلة في المسألة وظهر ان الأقوى من الجهتين جهة المانعين استفادة الأحكام منها لكن بقي فيها نظر آخر ربما إخال أن لها دلالة على معان زائدة على المعنى الأصلي هي آداب شرعية وتخلقات حسنه فيكون لها اعتبار في الشريعة فلا تكون الجهة الثانية خالية الدلالة جملة وعند ذلك يشكل القول بالمنع مطلقا أه مختصرا

أرأيت هذا التردد كله ثم أرأيت كيف أخطأه التوفيق في أن يجزم كما جزمنا باستفادة أنواع الهدايات الإسلامية من جهة المعاني الثانوية للقرآن الكريم على نحو ما فصلناه تفصيلا ومثلنا له تمثيلا والكمال لله وحده

خامسها أنه قال في الجزء الثاني من كتابه الموافقات أيضا إن القرآن أنزل بلسان العرب فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة ثم قال فمن أراد تفهمه فمن جهة لسان العرب يفهمه ولا سبيل إلى تفهمه من غير هذه الجهة

وذلك برهان يدل على أن ترجمة القرآن في نظره لا يمكن أن تفي بهداياته ومقاصده وأن طالب فهمه لا طريق له إلا أن ينتقل هو إلى القرآن ولغته فيدرسه على ضوء ما تقرر من قواعد هذه اللغة وأساليبها ولا سبيل إلى هذه الدراسة طبعا إلا بحذق هذه اللغة وعلومها

جاء في حديث المستصفى للغزالي ما نصه ويدل على جوازه أي جواز رواية الحديث بالمعنى للعالم الإجماع على جواز شرح الشرع للعجم بلسانهم فإذا جاز إبدال العربية بعجمية ترادفها فلأن يجوز إبدال عربية بعربية ترادفها وتساويها أولى وكذلك كان سفراء رسول الله في البلاد يبلغونهم أوامره بلغتهم وهذا لأنا نعلم ألا تعبد في اللفظ وإنما المقصود فهم المعنى وإيصاله إلى الخلق وليس بذلك كالتشهد والتكبير وما تعبد فيه باللفظ

قالوا إن هذه العبارة بعمومها تتناول القرآن والسنة لأنهما أساس الشرع فترجمتهما إذن جائزة والكتاب كالسنة في هذا الجواز

ونحن نقول إن عبارة الغزالي هذه تأبى هذا الاستنتاج من وجوه أولها ما حكاه من الإجماع في هذا المقام ومعلوم أن الإجماع لم ينعقد أبدا على جواز ترجمة القرآن بل كاد ينعقد على عدم الجواز كما مر بك قريبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت