فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 644

والجواب أن رؤيا الأنبياء وحي حق لا باطل فيه ولا تخييل والوحي يصحبه علم ضروري في الموحى إليه بأن ما أوحي إليه حق والأنبياء لا يتمثل لهم الشيطان ولا سلطان له عليهم لا في اليقظة ولا في المنام

ومن ذا الذي يهمل عقله ويسفه نفسه فيصدق أن شيخا كبيرا في جلالة إبراهيم خليل الرحمن يتأثر بخيال فاسد ويصدر عن وهم كاذب في أن يقدم على أكبر الكبائر وهو قتل ولده وذبح وحيده وفلذة كبده بعد أن بشره مولاه بأنه غلام حليم ورزقه إياه على شيخوخة وهرم وحقق فيه ما بشره به فشب الوليد وترعرع حتى بلغ مع أبيه السعي فكان إبراهيم يراه وهو يسعى معه فيملأ عينه نورا وقلبه بهجة وحبورا

ثانيا قالوا إن إبراهيم على فرض كون رؤياه حقا لم يك مأمورا بذبح ولده إنما كان مأمورا بالعزم على الذبح فحسب امتحانا له بالصبر على هذا العزم ولا ريب أن إبراهيم بمحاولته التي حاولها وصورها القرآن قد عزم وأدى ما وجب عليه فلا نسخ

والجواب من وجهين أحدهما أن الامتحان الذي ذكروه لا يتحقق إلا بالعزم على ما أوجبه عليه لأن العزم على ما ليس بواجب لا يجب وإذن فإبراهيم كان قد وجب عليه ذبح ولده حتى يكون عزمه على ذلك واجبا يتحقق به معنى الابتلاء والاختبار والآخر أن المأمور به لو كان هو العزم دون الذبح لما كان هناك معنى للفداء لأن إبراهيم قد فعل كل ما أمره به ربه لم يترك شيئا ولم يخفف الله عنه شيئا على زعمهم

ثالثها قالوا إن الأمر في الحقيقة كان بمقدمات الذبح من إضجاع إبراهيم لولده وصرعه إياه على جبينه وإمراره لسكينه وما أمر إبراهيم بالذبح والجواب أن إبراهيم قد جاء بهذه المقدمات فإذا كانت هي المأمور به دون الذبح فقد أدى إبراهيم كل ما عليه فأي معنى للفداء إذن

رابعها قالوا أن إبراهيم على فرض أنه كان مأمورا بالذبح نفسه قد بذل وسعه في الامتثال والتنفيذ ولكن الله تعالى قلب عنق الذبيح نحاسا أو حديدا حتى لا ينقطع فسقط التكليف عن إبراهيم لهذا العذر المانع لا لوجود الناسخ

والجواب من ثلاثة أوجه الأول أن ما ذكروه من انقلاب عنقه حديدا أو نحاسا خبر موضوع ورواية هازلة لا أصل لها الثاني أن وجوب الذبح لو سقط لهذا العذر لما كان هناك معنى للفداء الثالث أنهم إذا جوزوا أن يأمرنا الله تعالى بالشيء ثم يحول بيننا وبينه بالناسخ لأنه ليس بين الحيلولتين فارق مؤثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت