فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 644

شاسعا بين المعجزة وما جد أو يجد في العالم من عجائب العلم وروائع الفن وبدائع الاختراع

فالمعجزة ليست لها أسباب معروفة حتى تلتمس ويؤتى بمثلها

أما هذه المخترعات فإن لها أسبابا معروفة عند أصحابها ويمكن معرفتها لمن لم يعرفها بيسر وسهولة متى التمسها من طريقها

الشبهة الثانية يقولون إن المعجزة كالسحر والشعوذة وما إليهما إن هي إلا تخييلات وتضليلات

والجواب يتبين لك مما قصصنا عليك في المعجزة وفي ضرب المثل لها بعصى موسى

ويمكن تلخيصه بأن المعجزة نفحة من نفحات الحق تخرج عن أفق الأسباب المعتادة والوسائل المشاهدة والغايات المألوفة

أما السحر وما أشبهه فإنها فنون خبيثة ذات قواعد وأوضاع يعرفها كل من ألم بها ويصل إلى وسائلها وغاياتها كل من عالجها من بابها

ولهذا كان أول من آمن بموسى هم السحرة أنفسهم لأنهم أعلم بهذا الفرق الواضح والبون الشاسع كما تقدم

الشبهة الثالثة يقولون إن ما تسمونه معجزات من العلوم والمعارف التي اشتمل على مثلها القرآن ما هي إلا آثار لمواهب بعض النابغين من الناس وهذه المواهب وآثارها وجدت ويمكن أن توجد في كل أمة

والجواب أن مواهب النابغين ونبوغ الموهوبين وما يكون منهم من آثار وأفكار كل ذلك له وسائل وعوامل ثم له أشباه معتادة ونظائر في كل أمة وجيل وفي كل عصر ومصر أما المعجزات فلن تجد لها من وسائل ولا عوامل ولن تستطيع أن تصل إلى أشباه معتادة لها ونظائر اللهم إلا إذا خرجنا عن نطاق الكون المعروف وسنن الوجود المألوف

الشبهة الرابعة يقولون إن خرق الله لعاداته على أيدي رسله كما تقولون يعتبر خروجا عن النظام العام الذي تقتضيه الحكمة وتناط به المصلحة

والجواب أن المعجزة وإن كانت خارجة عن حدود الأنظمة المعتادة لا تعتبر خروجا على النظام العام الذي تقضي به الحكمة وتناط به المصلحة بل هي من مقتضيات ذلك النظام العام الذي تمليه الحكمة وتوحيه المصلحة

وأي حكمة أجل من تأييد الحق وأهل الحق وأي مصلحة أعظم من اهتداء الخلق إلى طريق سعادتهم بوساطة تلك المعجزات التي يفهمون منها مراد الخالق من تأييد رسله ووجوب تصديقهم لهم واتباعهم إياهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت