فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 644

السيئة من الجهلة والفسقة وذهب بها إلى مقام أمين من وجوب اتباع الأمثلة الطيبة والتأسي بمن أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء الصالحين وحسن أولئك رفيقا لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر وذكر الله كثيرا قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده

وهذه غريزة حب البقاء والعلو في الإنسان قد نأى بها القرآن أيضا عن الظلم والبغي وذهب بها إلى حيث الدفاع عن النفس والعرض والدين والوطن وقاد بهم عباد الله إلى الحق والخير إذا وعدهم حياة ثانية في الخلود والبقاء وفيها الملك الواسع والاستعلاء العادل وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا

وهكذا دخل القرآن على الناس من هذا الباب فقادهم من غرائزهم حتى ناط أوامره بمصالحهم ونواهيه بمفاسدهم وجعل ذلك قاعدة عامة قال فيها من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء فعليها إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وأن أسأتم فلها

وأن أردت تفصيلا وتمثيلا فانظر إلى تلك المقارنة الرائعة بين المؤمن والمشرك إذ يقول سبحانه ضرب الله مثلا رجل فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون فأنت ترى في هذه الآية الكريمة أن المشرك مع معبوديه مثله مثل عبد اشترك فيه شركاء متنازعون مختلفون كل واحد منهم يدعي أيهم عبده فهم يتجاذبونه ويتعاورونه في أعمال شتى وهو متحير متعب مجهود لا يدري أيهم يرضى بخدمته وعلى أيهم يعتمد في حاجاته ولا يدري ممن يطلب رزقه وممن يلتمس رفقه فهمه شعاع وقلبه أوزاع أما المؤمن فمثله مثل عبد له سيد واحد فهمه وقلبه مجتمع وضميره مستريح وعمله مريح ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار

وإن أردت مثالا ثانيا فاستمع إلى القرآن وهو يقول في فريضة الصلاة إن الإنسن خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين وقوله ألا بذكر الله تطمئن القلوب

وإن أردت أمثلة أخرى فاقرأ قول سبحانه في فرض الزكاة خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وفي فرض الصيام كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون وفي فرض الحج وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت