فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 644

ويتحرى إلى أن لقب واشتهر بأنه الصادق الأمين وجاء القرآن نفسه يشهد بأنه كان قبل نبوته لا يطمع في نبوة ولا يأمل وفي وحي وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك وكذلك لم يكن بعد نبوته بالذي يضمن بقاء هذا الوحي وحفظه ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليه كبيرا

فلا مناص إذن من أن تكون تلك البشارات المؤكدة والعهود الموثقة صادرة من أفق غير أفقه آتية من مالك قاهر لا راد لحكمة معبرة عن مراد من يملك العالم ويحكمه في ماضيه وحاضره ومستقبله

ومما يؤيد صدق هذه التنبؤات أن الإسلام لقي من ضروب النعت مرارا وتكرارا في أزمان متطاولة وعهود مختلفة ما كان بعضه كافيا في محوه وزواله ولكنه على رغم أنف هذه الأعاصير العاتية بقي ثابتا يسامي الجبال شامخا يطاول السماء وكذلك لقي كتابه العزيز ولا يزال يلقى من الهمز واللمز والطعن والسباب والمحاولات القاتلة ما لا يتصوره إنسان في أي زمان وما لم يلق كتاب قبله من الكيد والتضليل والبهتان ومع ذلك كله فالقرآن هو القرآن لا يزال جالسا على عرشه في سمائه يمد العالم كله بحرارته وضيائه ولم تنل منه هذه المحاولات إلا كما ينال نباح الكلاب من عاليات السحاب

المثال الخامس تنبؤ القرآن بأن المستقبل السعيد يتنظر المسلمين في وقت لم تكن عوامل هذا المستقبل السعيد مواتية ثم إذا تأويل هذا النبأ يأتي على نحو ما أخبر القرآن في أقصر ما يكون من الزمان أجل إننا لنقرأ في سورة الصافات المكية وإن جندنا لهم الغالبون وفي سورة غافر المكية أيضا إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وكذلك نقرأ في سورة النور المدنية وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا على حين أن سجلات التاريخ لا تزال تحفظ بين طياتها ما يشيب الوليد من ألوان الاضطهاد والأذى الذي أصاب الرسول وأتباعه في مكة والمدينة على عهد نزول هذه الوعود المؤكدة الكريمة حتى لقد كان أكبر أماني المسلمين بعد هجرتهم وتنفسهم الصعداء قليلا أن يسلم لهم دينهم ويعيشوا آمنين في مهاجرهم كما يدل على ذلك ما صححه الحاكم عن أبي بن كعب قال لما قدم رسول الله وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة وكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح ولا يصبحون إلا فيه فقالوا أترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله فنزلت الآية وكذلك روى ابن أبي حاتم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت