فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 644

في سورة القمر المكية سيهزم الجمع ويولون الدبر وأنت خبير بأن الجهاد لم يشرع إلا في السنة الثانية للهجرة فأين ما يتنبأ به القرآن إذن إنه لا بد أن يكون كلاما تنزل ممن يعلم الغيب في السموات والأرض أما محمد الرجل الأمي فأنى له ذلك إن لم يكن تلقاه من لدن حكيم عليم روى ابن أبي حاتم وابن مردويه أن عمر رضي الله عنه جعل يقول حين نزلت هذه الآية أي جمع هذا فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله يقولها

المثال الثامن تنبؤ القرآن في مكة بهذا المستقبل الأسود الذي ينتظر كفار قريش ثم وقوع ذلك كما تنبأ اقرأ قوله سبحانه فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب اليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون وسبب نزول هذه الآيات أن أهل مكة لما تمردوا على رسول الله واستعصوا دعا عليهم بسنين كسني يوسف أي بالجوع والقحط الشديدين عسى أن يتوبوا ويؤمنوا بالله ورسوله فأجابه الله بهذه الآيات وفيها عند التأمل خمسة تنبؤات

أولها الإخبار بما يغشاهم من القحط وشدة الجوع حتى ينظر الرجل إلى السماء فيرى بينه وبينها كهيئة الدخان

ثانيها الإخبار بأنهم سيضرعون إلى الله حين تحل بهم هذه الأزمة هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون

ثالثها الإخبار بأن الله سيكشف عنهم ذلك العذاب قليلا

رابعها الإخبار بأنهم سيعودون إلى كفرهم وعتوهم

خامسها الإخبار بأن الله سينتقم منهم يوم البطشة الكبرى وهو يوم بدر

ولقد حقق الله ذلك كله ما انخرم منه ولا نبوءة واحدة فأصيبوا بالقحط حتى أكلوا العظام وجعل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها كهيئة الدخان من شدة جوعه وجهده ثم قالوا متضرعين ذلك الذي حكاه الله عنهم هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ثم كشف الله عنهم هذا العذاب قليلا ثم عادوا إلى كفرهم وعتوهم ثم انتقم الله منهم يوم بدر فبطش بهم البطشة الكبرى حيث قتل منهم سبعون وأسر سبعون وأديل للمسلمين منهم

أرأيت ذلك كله وهل يمكن أن يصدر مثله من مخلوق كلا بل هو الله العزيز الحكيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت