فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 644

يحجون

ومناة الطاغية اسم صنم وكان صخرة نصبها عمرو بن لحي بجهة البحر فكانوا يعبدونها

والمشلل بضم الميم واللام الأولى مشددة مفتوحة اسم موضع قريب من قديد من جهة البحر

وقديد بضم القاف قرية بين مكة والمدينة

وكلمة سن معناها في هذا الحديث شرع أو فرض بدليل من السنة لا من الكتاب

وهذه الرواية كما ترى تدل على أن عروة فهم من جملة فلا جناح عليه أن يطوف بهما أن الجناح منفي أيضا عن عدم الطواف بهما وعلى ذلك تنتفي الفرضية وكأنه اعتمد في فهمه هذا على أن نفي الجناح أكثر ما يستعمل في الأمر المباح

أما عائشة رضي الله عنها فقد فهمت أن فرضية السعي بين الصفا والمروة مستفادة من السنة وأن جملة فلا جناح عليه أن يطوف بهما

لا تنافي تلك الفرضية كما فهم عروة إنما الذي ينفيها أن يقال فلا جناح عليه ألا يطوف بهما وإنما توجه نفي الحرج في الآية عن الطواف بين الصفا والمروة لأن هذا الحرج هو الذي كان واقرا في أذهان الأنصار كما يدل عليه سبب نزول الآية الذي ذكرته السيدة عائشة فتدبر

الفائدة الثالثة دفع توهم الحصر عما يفيد بظاهره الحصر نحو قوله سبحانه في سورة الأنعام قل لا أجد في ما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به 6 الأنعام 145

ذهب الشافعي إلى أن الحصر في هذه الآية غير مقصود واستعان على دفع توهمه بأنها نزلت بسبب أولئك الكفار الذين أبوا إلا أن يحرموا ما أحل الله ويحلوا ما حرم الله عنادا منهم ومحادة لله ورسوله فنزلت الآية بهذا الحصر الصوري مشاد لهم ومحادة من الله ورسوله لا قصدا إلى حقيقة الحصر

نقل السبكي عن الشافعي أنه قال ما معناه إن الكفار لما حرموا ما أحل الله وأحلوا ما حرم الله وكانوا على المضادة والمحادة جاءت الآية مناقضة لغرضهم

فكأنه قال لا حلال إلا ما حرمتموه ولا حرام إلا ما أحللتموه نازلا منزلة من يقول لك لا تأكل اليوم حلاوة فتقول لا آكل اليوم إلا حلاوة والغرض المضادة لا النفي والإثبات على الحقيقة

فكأنه تعالى قال لا حرام إلا ما أحللتموه من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ولم يقصد حل ما وراءه إذ القصد إثبات التحريم لا إثبات الحل ا ه

قال إمام الحرمين وهذا في غاية الحسن ولولا سبق الشافعي إلى ذلك لما كنا نستجيز مخالفة مالك في حصر المحرمات فيما ذكرته الآية ا ه

الفائدة الرابعة تخصيص الحكم بالسبب عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت