فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 1617

{إِلاّ وارِدُها. . .} الآية، فقال: «ألا تسمعين {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اِتَّقَوْا} الآية [مريم:72] » . [1]

وقيل: الورود: الدخول، وهي في حقّ الناجين جامدة. [2]

73 - {وَأَحْسَنُ نَدِيًّا:} ناديا، وهو المجلس الذي تشهده العشيرة والجيران، ويشبّه جدال هؤلاء المشركين بقول فرعون: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} [الزخرف:51] ، وقول أحد الرجلين في جنتّه: {ما أَظُنُّ [3] } أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَدًا [الكهف:35] ، سبحان الله ما أجمعهم على وتيرة واحدة حتى كأنّهم تواصوا بها، أو تواطؤوا عليها مع بعد الديار، واختلاف الأعصار.

75 - {فَلْيَمْدُدْ:} مجاز، فواجب على الله أن يمدّ له في الدنيا، وحقيقته ليظنّ له المدّ من قضاء الله وقدره، وهذه قريبة من قوله: {وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ. . .} الآية [الزخرف:33] ، وفي هذا المعنى قوله عليه السّلام: «مثل المؤمن كالخامة من الزرع تمليها الرياح مرّة هاهنا، ومرّة هاهنا، ومثل المنافق كالأرزة المجدبة لا تحرّكها العواصف حتى يكون انجعافها مرّة» . [4] فالجمع بين هذه وبين قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا. . .} الآية [المائدة:66] ، وقوله: {اِسْتَغْفِرُوا [5] } رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّارًا (10) يُرْسِلِ السَّماءَ. . . الآية [نوح:10 - 11] ، وهو قوله عليه السّلام لقريش وأمثالهم: «أدعوكم إلى كلمة تملكون بها العرب، ويذلّ لكم بها العجم» . هو أنّ الضلالة قد تكون سببا لليسر مرّة والعسر أخرى، وكذلك الهدى ما دامت محنة الالتباس قائمة، وعزيمة الابتلاء باقية، فلا تناقض بين الأحاديث والآيات.

76 - {وَيَزِيدُ اللهُ:} قال الكلبيّ وغيره: {وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اِهْتَدَوْا:} بالمنسوخ، {هُدىً:} بالناسخ. [6]

78 - {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ:} قال الفرّاء: الاطلاع: البلوع، يقال: اطلعت هذه الأرض، أي:

بلغتها.

(1) أخرجه أحمد في المسند 6/ 362، ومسلم في الصحيح (2496) ، والطبراني في الكبير 25/ (266) ، وابن أبي عاصم في السنة (861) .

(2) ينظر: تفسير الطبري 8/ 364 عن خالد بن معدان.

(3) الأصل وك وأ: وما أظن.

(4) أخرجه أحمد في المسند 6/ 386، والبخاري في الصحيح (5643) ، ومسلم في الصحيح (2810) ، والدارمي في السنن 2/ 310 عن عبد الرحمن بن عوف.

(5) الأصول المخطوطة: واستغفروا.

(6) ينظر: تفسير الماوردي 3/ 387 عن الكلبي ومقاتل، وزاد المسير 5/ 192 من غير نسبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت